فهرس الكتاب
ابْن عبّاسٍ في تأْويله قوْل الله تعالى: {ومنْ لمْ يحْكمْ [ص:318] بما أنْزل الله فأولئك هم الْكافرون} [المائدة:44] على ما تأوّله عليْه
وعن ابْن طاوسٍ، عنْ أبيه قال: قيل لابْن عبّاسٍ: {ومنْ لمْ يحْكمْ بما أنْزل الله، فأولئك هم الْكافرون} [المائدة:44] قال:"هي كفْره، وليْس كمنْ كفر بالله والْيوْم الْآخر"
وعنْ طاوسٍ قال: قلْت لابْن عبّاسٍ: منْ لمْ يحْكمْ بما أنْزل الله فهو كافرٌ؟ قال:"هو به كفْره وليْس كمنْ كفر بالله والْيوْم الْآخر وكتبه ورسله"ومثْل ذلك أيْضًا ما قدْ رواه أبو هريْرة عنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم
وعن جعْفر بْن ربيعة الْقرشيّ، أنّ عراك بْن مالكٍ أخْبره أنّه سمع أبا هريْرة يقول: سمعْت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"لا ترْغبوا عنْ آبائكمْ، فمنْ رغب عنْ أبيه فهو كفْرٌ"فذلك عنْدنا، والله أعْلم على مثْل ما ذكرْناه منْ مثْله منْ هذا الْباب.
وعن ابْن جابرٍ، حدّثني أبو سلامٍ، حدّثني خالد بْن زيْدٍ قال: قال لي عقْبة: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"منْ ترك الرّمْي بعْدما علمه رغْبةً عنْه، فإنّها نعْمةٌ كفرها"فمثْل ذلك الْكفْر الّذي ذكر به الْمسْلم منْ قتاله هو هذا الْكفْر لا الْكفْر بالله عزّ وجلّ، والله نسْأله التّوْفيق [1]
وقال الجصاص:
"قال اللّه تعالى: {سمّاعون للْكذب أكّالون للسّحْت} قيل إنّ أصْل السّحْت الاسْتئْصال، يقال: أسْحته إسْحاتًا: إذا اسْتأْصله وأذْهبه، قال اللّه عزّ وجل: {فيسْحتكمْ} [طه:61] أيْ يسْتأْصلكمْ به. ويقال: أسْحت ماله، إذا أفْسده وأذْهبه. فسمّي الْحرام سحْتًا لأنّه لا بركة فيه لأهْله ويهْلك به صاحبه هلاك الاسْتئْصال. وروى ابْن عييْنة عنْ عمّارٍ الدّهْنيّ عنْ سالم بْن أبي الْجعْد عنْ مسْروقٍ قال: سألْت عبْد اللّه بْن مسْعودٍ عنْ السّحْت أهو الرّشْوة في الْحكْم؟ فقال: {ومنْ لمْ يحْكمْ بما أنْزل اللّه فأولئك هم الْكافرون} ولكنّ السّحْت أنْ يسْتشْفع بك على إمامٍ فتكلّمه فيهْدي لك هديّةً فتقْبلها. وروى شعْبة عنْ منْصورٍ عنْ سالم بْن أبي الْجعْد عنْ مسْروقٍ قال: سألْت عبْد اللّه عنْ الْجوْر في الْحكْم، فقال:"ذلك كفْرٌ"; وسألْته عنْ السّحْت، فقال:"الرّشا".وروى عبْد الْأعْلى بْن"
(1) - شرح مشكل الآثار (2/ 311) (844 - 854)