فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 3472

حمّادٍ: حدّثنا حمّادٌ عنْ أبان عنْ ابْن أبي عيّاشٍ عنْ مسْلمٍ، أنّ مسْروقًا قال: قلْت لعمر: يا أمير الْمؤْمنين أرأيْت الرّشْوة في الْحكْم منْ السّحْت؟ قال:"لا، ولكنْ كفْرٌ، إنّما السّحْت أنْ يكون لرجلٍ عنْد سلْطانٍ جاهٌ ومنْزلةٌ ويكون للْآخر إلى السّلْطان حاجةٌ، فلا يقْضي حاجته حتّى يهْدي إليْه".وروي عنْ عليّ بْن أبي طالبٍ قال:"السّحْت الرّشْوة في الْحكْم ومهْر الْبغيّ وعسْب الْفحْل وكسْب الْحجّام وثمن الْكلْب وثمن الْخمْر وثمن الْميْتة وحلْوان الْكاهن والاسْتجْعال في الْقضيّة".فكأنّه جعل السّحْت اسْمًا لأخْذ ما لا يطيب أخْذه. وقال إبْراهيم والْحسن ومجاهدٌ وقتادة والضّحّاك:"السّحْت الرّشا".وروى منْصورٌ عنْ الْحكم عنْ أبي وائلٍ عنْ مسْروقٍ قال:"إنّ الْقاضي إذا أخذ الْهديّة فقدْ أكل السّحْت، وإذا أكل الرّشْوة بلغتْ به الْكفْر".وقال الْأعْمش عنْ خيْثمة عنْ عمر قال:"بابان منْ السّحْت يأْكلهما النّاس: الرّشا ومهْر الزّانية".وروى إسْماعيل بْن زكريّا عنْ إسْماعيل بْن مسْلمٍ عنْ جابرٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هدايا الْأمراء منْ السّحْت".وروى أبو إدْريس الْخوْلانيّ عنْ ثوْبان قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرّاشي والْمرْتشي والرّائش الّذي يمْشي بيْنهما".وروى أبو سلمة بْن عبْد الرّحْمن عنْ عبْد اللّه بْن عمر قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرّاشي والْمرْتشي".وروى أبو عوانة عنْ عمر بْن أبي سلمة عنْ أبي هريْرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لعن اللّه الرّاشي والْمرْتشي في الْحكْم".

قال أبو بكْرٍ: اتّفق جميع الْمتأوّلين لهذه الْآية على أنّ قبول الرّشا محرّمٌ، واتّفقوا على أنّه منْ السّحْت الّذي حرّمه الله تعالى." [1] "

قال اللّه تعالى: {فإنْ جاءوك فاحْكمْ بيْنهمْ أوْ أعْرضْ عنْهمْ} ظاهر ذلك يقْتضي معْنييْن: أحدهما: تخْليتهمْ وأحْكامهمْ منْ غيْر اعْتراضٍ عليْهمْ، والثّاني: التّخْيير بيْن الْحكْم والْإعْراض إذا ارْتفعوا إليْنا. وقدْ اخْتلف السّلف في بقاء هذا الْحكْم، فقال قائلون منْهمْ:"إذا ارْتفعوا إليْنا فإنْ شاء الْحاكم حكم بيْنهمْ وإنْ شاء أعْرض عنْهمْ وردّهمْ إلى دينهمْ".وقال آخرون:"التّخْيير منْسوخٌ، فمتى ارْتفعوا إليْنا حكمْنا بيْنهمْ منْ غيْر تخْييرٍ".

(1) - أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (2/ 540)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت