فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 3472

وقال قتادة وغيْره شريعة التّوْراة وشريعة الْإنْجيل وشريعة الْقرْآن".وهذا يحْتجّ به منْ نفى لزوم شرائع منْ قبْلنا إيّانا وإنْ لمْ يثْبتْ نسْخها لإخْباره بأنّه جعل لكلّ نبيٍّ منْ الْأنْبياء شرْعةً ومنْهاجًا. وليْس فيه دليلٌ على ما قالوا; لأنّ ما كان شريعةً لموسى عليْه السّلام فلمْ ينْسخْ إلى أنْ بعث النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقدْ صارتْ شريعةً للنّبيّ عليْه السّلام وكان فيما سلف شريعةً لغيْره; فلا دلالة في الْآية على اخْتلاف أحْكام الشّرائع. وأيْضًا فلا يخْتلف أحدٌ في تجْويز أنْ يتعبّد اللّه رسوله بشريعةٍ موافقةٍ لشرائع منْ كان قبْله منْ الْأنْبياء، فلمْ ينْف قوْله: {لكلٍّ جعلْنا منْكمْ شرْعةً ومنْهاجًا} أنْ تكون شريعة النّبيّ عليْه السّلام موافقةً لكثيرٍ منْ شرائع الْأنْبياء الْمتقدّمين. وإذا كان كذلك، فالْمراد فيما نسخ منْ شرائع الْمتقدّمين منْ الْأنْبياء وتعبّد النّبيّ صلى الله عليه وسلم بغيْرها، فكان لكلٍّ منْكمْ شرْعةٌ غيْر شرْعة الْآخر."

قوْله عزّ وجلّ: {ولوْ شاء اللّه لجعلكمْ أمّةً واحدةً} قال الْحسن:"لجعلكمْ على الْحقّ"،وهذه مشيئة الْقدْرة على إجْبارهمْ على الْقوْل بالْحقّ، ولكنّه لوْ فعل لمْ يسْتحقّوا ثوابًا، وهو كقوْله: {ولوْ شئْنا لآتيْنا كلّ نفْسٍ هداها} [السجدة:13] وقال قائلون:"معْناه: ولوْ شاء اللّه لجمعهمْ على شريعةٍ واحدةٍ في دعْوة جميع الْأنْبياء".

قوله تعالى: {فاسْتبقوا الْخيْرات} معْناه الْأمْر بالْمبادرة بالْخيْرات الّتي تعبّدْنا بها قبْل الْفوات بالْموْت وهذا يدلّ على أنّ تقْديم الْواجبات أفْضل منْ تأْخيرها، نحْو قضاء رمضان والْحجّ والزّكاة وسائر الْواجبات لأنّها منْ الخيرات.

قوْله تعالى: {أفحكْم الْجاهليّة يبْغون} فيه وجْهان: أحدهما: أنّه خطابٌ للْيهود لأنّهمْ كانوا إذا وجب الْحكْم على ضعفائهمْ ألْزموهمْ إيّاه، وإذا وجب على أغْنيائهمْ لمْ يأْخذوهمْ به; فقيل لهمْ: أفحكْم عبدة الْأوْثان تبْغون وأنْتمْ أهْل الْكتاب وقيل: إنّه أريد به كلّ منْ خرج عنْ حكْم اللّه إلى حكْم الْجاهليّة، وهو ما يقْدم عليْه فاعله بجهالةٍ منْ غيْر علْمٍ.

قوْله تعالى: {ومنْ أحْسن من اللّه حكْمًا} إخْبارٌ عنْ حكْمه بالْعدْل والْحقّ منْ غيْر محاباةٍ; وجائزٌ أنْ يقال إنّ حكْمًا أحْسن منْ حكْمٍ كما لوْ خيّر بيْن حكْميْن نصًّا وعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت