فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 3472

أنّ أحدهما أفْضل منْ الْآخر كان الْأفْضل أحْسن. وكذلك قدْ يحْكمه الْمجْتهد بما غيْره أوْلى منْه، لتقْصيرٍ منْه في النّظر أوْ لتقْليده منْ قصّر فيه. [1]

وقال ابن العربي:

قوْله تعالى: {ومنْ لمْ يحْكمْ بما أنْزل اللّه فأولئك هم الْكافرون} [المائدة:44] اخْتلف فيه الْمفسّرون؛ فمنْهمْ منْ قال: الْكافرون والظّالمون والْفاسقون كلّه للْيهود، ومنْهمْ منْ قال: الْكافرون للْمشْركين، والظّالمون للْيهود، والْفاسقون للنّصارى، وبه أقول؛ لأنّه ظاهر الْآيات، وهو اخْتيار ابْن عبّاسٍ، وجابر بْن زيْدٍ، وابْن أبي زائدة، وابْن شبْرمة. قال طاوسٌ وغيْره: ليْس بكفْرٍ ينْقل عنْ الْملّة، ولكنّه كفْرٌ دون كفْرٍ. وهذا يخْتلف إنْ حكم بما عنْده على أنّه منْ عنْد اللّه؛ فهو تبْديلٌ له يوجب الْكفْر، وإنْ حكم به هوًى ومعْصيةً فهو ذنْبٌ تدْركه الْمغْفرة على أصْل أهْل السّنّة في الْغفْران للْمذْنبين. [2]

وفي السياسة الشرعية:

إذَا عَرَفَ هَذَا، فَلَيْسَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ إلَّا أَصْلَحَ الْمَوْجُودَ، وَقَدْ لَا يَكُونُ فِي مَوْجُودِهِ، مَنْ هُوَ صَالِحٌ لِتِلْكَ الْوِلَايَةِ، فَيَخْتَارُ الْأَمْثَلَ فَالْأَمْثَلَ فِي كُلِّ مَنْصِبٍ يَحْسِبُهُ، وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ التَّامِّ، وَأَخْذِهِ لِلْوِلَايَةِ بِحَقِّهَا، فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ، وَقَامَ بِالْوَاجِبِ فِي هَذَا، وَصَارَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنِ اخْتَلَّ بَعْضُ الْأُمُورِ بِسَبَبٍ مِنْ غَيْرِهِ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ إلَّا ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا} [التغابن:16] وَيَقُولُ: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة:286] .وَقَالَ فِي الْجِهَادِ: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء:84] .وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المائدة:105] .

(1) - أحكام القرآن للجصاص ط العلمية (2/ 542)

(2) أحكام القرآن لابن العربي ط العلمية (2/ 127)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت