فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 3472

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ - إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ} [الحجرات:9 - 10] .. [1]

عنْ عبْد اللّه بْن مسْعودٍ، أنّ نبيّالله صلى الله عليه وسلم قال: «ما منْ نبيٍّ بعثه اللّه في أمّته قبْلي إلّا كان له في أمّته حواريّون وأصْحابٌ يأْخذون بسنّته ويقْتدون بأمْره، ثمّ إنّها تخْلف منْ بعْدهمْ خلوفٌ يقولون ما لا يفْعلون، ويفْعلون ما لا يؤْمرون، فمنْ جاهدهمْ بيده فهو مؤْمنٌ، ومنْ جاهدهمْ بلسانه فهو مؤْمنٌ، ومنْ جاهدهمْ بقلْبه فهو مؤْمنٌ ليْس منْ وراء ذلك من الْإيمان حبّة خرْدلٍ» [2]

وقال ابن تيمية رحمه الله:

وأمّا"الْمحبّة الشركية"فليْس فيها متابعةٌ للرّسول ولا بغْضٌ لعدوّه ومجاهدةٌ له كما يوجد في الْيهود والنّصارى والْمشْركين يدّعون محبّة اللّه ولا يتابعون الرّسول ولا يجاهدون عدوّه. وكذلك"أهْل الْبدع"الْمدّعون للْمحبّة لهمْ منْ الْإعْراض عنْ اتّباع الرّسول بحسب بدْعتهمْ وهذا منْ حبّهمْ لغيْر اللّه وتجدهمْ منْ أبْعد النّاس عنْ موالاة أوْلياء الرّسول ومعاداة أعْدائه والْجهاد في سبيله لما فيهمْ منْ الْبدع الّتي هي شعْبةٌ منْ الشّرْك. والّذين ادّعوْا الْمحبّة منْ"الصّوفيّة"وكان قوْلهمْ في الْقدر منْ جنْس قوْل الْجهْميّة الْمجْبرة همْ في آخر الْأمْر لا يشْهدون للرّبّ محْبوبًا إلّا ما وقع وقدّر وكلّ ما وقع منْ كفْرٍ وفسوقٍ وعصْيانٍ فهو محْبوبه عنْدهمْ فلا يبْقى في هذا الشّهود فرْقٌ بيْن موسى وفرْعوْن ولا بيْن محمّدٍ وأبي جهْلٍ ولا بيْن أوْلياء اللّه وأعْدائه ولا بيْن عبادة اللّه وحْده وعبادة الْأوْثان؛ بلْ هذا كلّه عنْد الْفاني في توْحيد الرّبوبيّة سواءٌ؛ ولا يفرّق بيْن حادثٍ وحادثٍ إلّا منْ جهة ما يهْواه ويحبّه؛ وهذا هو الّذي اتّخذ إلهه هواه إنّما يأْله ويحبّ ما يهْواه وهو وإنْ كان عنْده محبّةً للّه فقدْ اتّخذ منْ دون اللّه أنْدادًا يحبّهمْ كحبّ

(1) - مجموع الفتاوى (28/ 377) والسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية -ط1 ت علي نايف الشحود (ص: 151)

(2) صحيح مسلم (188) ومستخرج أبي عوانة (1/ 44) (100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت