فهرس الكتاب
اللّه وهمْ منْ يهْواه؛ هذا ما دام فيه محبّةً للّه؛ وقدْ ينْسلخ منْها حتّى يصير إلى التّعْطيل كفرْعوْن وأمْثاله الّذي هو أسْوأ حالًا منْ مشْركي الْعرب ونحْوهمْ. ولهذا هؤلاء يحبّون بلا علْمٍ ويبْغضون بلا علْمٍ والْعلْم ما جاء به الرّسول كما قال: {فمنْ حاجّك فيه منْ بعْد ما جاءك من الْعلْم} وهو الشّرْع الْمنزّل ولهذا كان الشّيوخ الْعارفون كثيرًا ما يوصون الْمريدين باتّباع الْعلْم والشّرْع كما قدْ ذكرْنا قطْعةً منْ كلامهمْ في غيْر هذا الْموْضع؛ لأنّ الْإرادة والْمحبّة إذا كانتْ بغيْر علْمٍ وشرْعٍ كانتْ منْ جنْس محبّة الْكفّار وإرادتهمْ، فهؤلاء السّالكون الْمريدون الصّوفيّة والْفقراء الزّاهدون الْعابدون الّذين سلكوا طريق الْمحبّة والْإرادة إنْ لمْ يتّبعوا الشّرْع الْمنزّل والْعلْم الْموْروث عنْ النّبيّ صلى الله عليه وسلم فيحبّون ما أحبّ اللّه ورسوله ويبْغضون ما أبْغض اللّه ورسوله وإلّا أفْضى بهمْ الْأمْر إلى شعبٍ منْ شعب الْكفْر والنّفاق. ولا يتمّ الْإيمان والْمحبّة للّه إلّا بتصْديق الرّسول فيما أخْبر وطاعته فيما أمر. ومنْ الْإيمان بما أخْبر الْإيمان بما وصف به نفْسه ووصفه به رسوله فمنْ نفى الصّفات فقدْ كذّب خبره. ومنْ الْإيمان بما أمر فعْل ما أمر، وترْك ما حظر ومحبّة الْحسنات وبغْض السّيّئات ولزوم هذا الْفرْق إلى الْممات فمنْ لمْ يسْتحْسنْ الْحسن الْمأْمور به ولمْ يسْتقْبحْ السّيّئ الْمنْهيّ عنْه لمْ يكنْ معه منْ الْإيمان شيْءٌ. كما قالَ صلى الله عليه وسلم في الْحديث الصّحيح: {منْ رأى منْكمْ منْكرًا فلْيغيّرْه بيده فإنْ لمْ يسْتطعْ فبلسانه فإنْ لمْ يسْتطعْ فبقلْبه وذلك أضْعف الْإيمان} .وكما قال في الْحديث الصّحيح عنْ عبْد اللّه بْن مسْعودٍ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ما منْ نبيٍّ بعثه اللّه في أمّته قبْلي إلّا كان له منْ أمّته حواريّون وأصْحابٌ؛ يأْخذون بسنّته ويقْتدون بأمْره ثمّ إنّها تخْلف منْ بعْدهمْ خلوفٌ يقولون ما لا يفْعلون ويفْعلون ما لا يؤْمرون فمنْ جاهدهمْ بيده فهو مؤْمنٌ ومنْ جاهدهمْ بلسانه فهو مؤْمنٌ، ومنْ جاهدهمْ بقلْبه فهو مؤْمنٌ وليْس وراء ذلك منْ الْإيمان حبّة خرْدلٍ} رواه مسْلمٌ. فأضْعف الْإيمان الْإنْكار بالْقلْب فمنْ لمْ يكنْ في قلْبه بغْض الْمنْكر الّذي يبْغضه اللّه ورسوله لمْ يكنْ معه منْ الْإيمان شيْءٌ؛ ولهذا يوجد الْمبْتدعون الّذين يدّعون الْمحبّة الْمجْملة الْمشْتركة الّتي تضاهي محبّة الْمشْركين يكْرهون منْ ينْكر عليْهمْ شيْئًا منْ أحْوالهمْ ويقولون: فلانٌ ينْكر وفلانٌ ينْكر وقدْ يبْتلوْن كثيرًا بمنْ ينْكر ما معهمْ منْ حقٍّ