فهرس الكتاب

الصفحة 536 من 3472

الْ الْجنْسيّة لأنّ (لا) في عموم النّفْي مثْل (الْ) في عموم الْإثْبات، أيْ لا يخافون جميع أنْواع اللّوْم منْ جميع اللّائمين إذ اللّوْم منْه: شديدٌ، كالتّقْريع، وخفيفٌ واللّائمون:

منْهم اللّائم الْمخيف، والْحبيب فنفى عنْهمْ خوْف جميع أنْواع اللّوْم. ففي الْجمْلة ثلاثة عموماتٍ: عموم الْفعْل في سياق النّفْي، وعموم الْمفْعول، وعموم الْمضاف إليْه. وهذا الْوصْف علامةٌ على صدْق إيمانهمْ حتّى خالط قلوبهمْ بحيْث لا يصْرفهمْ عنْه شيْءٌ من الْإغْراء واللّوْم لأنّ الانْصياع للْملام آية ضعْف الْيقين والْعزيمة.

ولمْ يزل الْإعْراض عنْ ملام اللّائمين علامةً على الثّقة بالنّفْس وأصالة الرّأْي. وقدْ عدّ فقهاؤنا في وصْف الْقاضي أنْ يكون مسْتخفًّا باللّائمة على أحد تأْويليْن في عبارة الْمتقدّمين، واحْتمال التّأْويليْن دليلٌ على اعْتبار كليْهما شرْعًا.

وجمْلة ذلك فضْل اللّه يؤْتيه منْ يشاء تذْييلٌ. واسْم الْإشارة إشارةٌ إلى مجْموع صفات الْكمال الْمذْكورة.

وواسعٌ وصْفٌ بالسّعة، أيْ عدم نهاية التّعلّق بصفاته ذات التّعلّق، وتقدّم بيانه عنْد قوْله تعالى: قلْ إنّ الْفضْل بيد اللّه يؤْتيه منْ يشاء واللّه واسعٌ عليمٌ في سورة آل عمران [73] [1]

وفي الظلال:

يربي القرآن وعي المسلم بحقيقة أعدائه، وحقيقة المعركة التي يخوضها معهم ويخوضونها معه. إنها معركة العقيدة. فالعقيدة هي القضية القائمة بين المسلم وكل أعدائه .. وهم يعادونه لعقيدته ودينه، قبل أي شيء آخر، وهم يعادونه هذا العداء الذي لا يهدأ لأنهم هم فاسقون عن دين اللّه، ومن ثم يكرهون كل من يستقيم على دين اللّه: «قلْ يا أهْل الْكتاب هلْ تنْقمون منّا إلّا أنْ آمنّا باللّه، وما أنْزل إليْنا، وما أنْزل منْ قبْل. وأنّ أكْثركمْ فاسقون» فهذه هي العقدة وهذه هي الدوافع الأصيلة! وقيمة هذا المنهج، وقيمة هذه التوجيهات الأساسية فيه، عظيمة. فإخلاص الولاء للّه ورسوله ودينه وللجماعة المسلمة القائمة على هذا الأساس، ومعرفة طبيعة المعركة وطبيعة الأعداء فيها .. أمران مهمان سواء في تحقيق

(1) - التحرير والتنوير (6/ 234)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت