فانطلق الرجل فجاء بأصحابه، فحلفوا بالله ما قالوا وما فعلوا، حتى تجاوَز عنهم، فأنزل الله: (يحلفون بالله ما قالوا) ،ثم نعتهم جميعًا، إلى آخر الآية. [1]
وعن هشام بن عروة، عن أبيه: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر) ،قال: نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت، قال:"إن كان ما جاء به محمد حقًّا، لنحن أشرُّ من الحُمُر!"،فقال له ابن امرأته: والله، يا عدو الله، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلت، فإني إن لا أفعل أخاف أن تصيبني قارعةٌ، وأؤاخذ بخطيئتك! فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الجلاس، فقال:"يا جُلاس، أقلت كذا وكذا؟ فحلف ما قال، فأنزل الله تبارك وتعالى: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهمُّوا بما لم ينالوا وما نَقَموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) . [2] .."
وعن هشام بن عروة، عن أبيه قال: نزلت هذه الآية: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) ،في الجلاس بن سويد بن الصامت، أقبل هو وابن امرأته مُصْعَب من قُباء، فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقًّا لنحن أشرُّ من حُمُرنا هذه التي نحن عليها! فقال مصعب: أما والله، يا عدو الله، لأخبرنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قلتَ! فأتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم،وخشيت أن ينزل فيَّ القرآن، أو تصيبني قارعة، أو أن أخْلَط [بخطيئته] ،قلت: يا رسول الله، أقبلت أنا والجلاس من قباء، فقال كذا وكذا، ولولا مخافة أن أُخْلَط بخطيئته، أو تصيبني قارعة، ما أخبرتك. قال: فدعا الجلاس فقال له: يا جلاس، أقلت الذي قال مصعب؟ قال: فحلف، فأنزل الله تبارك وتعالى: (يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) ،الآية [3] .
ولكن هذه الروايات لا تنسجم مع عبارة: «وهموا بما لم ينالوا» [4] وهذه تضافر الروايات على أن المعنيّ بها ما أراده جماعة من المنافقين في أثناء العودة من الغزوة، من قتل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - غيلة وهو عائد من تبوك. فنختار إحداها:
(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14/ 363] (16973) صحيح
(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14/ 361] (16967) صحيح مرسل
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14/ 362] (16968) صحيح مرسل
(4) - قلت: تعدد النزول ممكن، فلا تنافي بين هذه الروايات- علي