فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 3472

بَعْدَ أَنْ نَهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَادَّةِ المُشْرِكِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ، عَادَ تَعَالَى فَكَرَّرَ هَذَا النَّهْيَ فِي آخِرِهَا فَقَالَ: يَا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لاَ تُوَالُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى وَالمُشْرِكِينَ مِمَّنْ غَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَاسْتَحَقُّوا الطَّرْدَ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَلاَ تَتَّخِذُوهُمْ أَصْدِقَاءَ لَكُمْ تُسِرُّونَ إِليْهِمْ بِمَا يَضُرُّ الإِسْلاَمَ وَالمُسْلِمِينَ، وَهَؤُلاَءِ الكُفَّارُ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الخَيْرِ والنَّجَاةِ فِي الآخِرَةِ لِعِنَادِهِمْ، وَإِصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ، وَتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ اللهِ .. كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ بَعْثِ مَوْتَاهُمْ، لأَنَّهُمْ لاَ يَعْتَقِدُونَ بِبَعْثِ وَلاَ حَشْرٍ وَلاَ حِسَابٍ. [1] أي: يا أيها المؤمنون، إن كنتم مؤمنين بربكم، ومتبعين لرضاه ومجانبين لسخطه، {لا تتولّوْا قوْمًا غضب اللّه عليْهمْ} وإنما غضب عليهم لكفرهم، وهذا شامل لجميع أصناف الكفار. {قدْ يئسوا من الآخرة} أي: قد حرموا من خير الآخرة، فليس لهم منها نصيب، فاحذروا أن تولوهم فتوافقوهم على شرهم وكفرهم فتحرموا خير الآخرة كما حرموا. [وقوله] {كما يئس الْكفّار منْ أصْحاب الْقبور} حين أفضوا إلى الدار الآخرة، ووقفوا على حقيقة الأمر وعلموا علم اليقين أنهم لا نصيب لهم منها. ويحتمل أن المعنى: قد يئسوا من الآخرة أي: قد أنكروها وكفروا بها، فلا يستغرب حينئذ منهم الإقدام على مساخط الله وموجبات عذابه وإياسهم من الآخرة، كما يئس الكفار المنكرون للبعث في الدنيا من رجوع أصحاب القبور إلى الله تعالى. [2]

الذين غضب الله عليهم، هم اليهود، وإنه حيث ذكر غضب الله في القرآن على قوم، أو جماعة- فالمقصود به اليهود والتولي: من الولاء، والمولاة ..

وبهذه الآية الكريمة تختم السورة، وبهذا الختام يلتقى ختامها مع بدئها حيث بدئت بنهي المؤمنين عن موالاة أعداء المؤمنين من الكفار والمشركين ..

ثم كان ختامها دعوة من الله إلى مجانبة الذين غصب الله عليهم، وهم اليهود ..

وبهذا لا يكون للمؤمنين ولاء مع جميع أهل العداوة لله وللمؤمنين.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5041، بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 858)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت