فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 3472

والهدى. لا كرها وقهرا، ولكن اقتناعا بالقلب بعد رؤية واضحة للحق الغالب. كما وقع وكما يقع في كثير من الأحايين. [1]

وقال الجصاص:

قَوْله تَعَالَى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْعَهْدِ مَتَى خَالَفُوا شَيْئًا مِمَّا عُوهِدُوا عَلَيْهِ، وَطَعَنُوا فِي دِينِنَا فَقَدْ نَقَضُوا الْعَهْدَ وَذَلِكَ لِأَنَّ نَكْثَ الْأَيْمَانِ يَكُونُ بِمُخَالَفَةِ بَعْضِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ النَّفْيِ، كَقَوْلِهِ:"وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَيْدًا وَلَا عَمْرًا وَلَا دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ وَلَا هَذِهِ"أَيَّهمَا فَعَلَ حَنِثَ وَنَكَثَ يَمِينَهُ; ثُمَّ لَمَّا ضَمَّ إلَى ذَلِكَ الطَّعْنَ فِي الدِّينِ دَلَّ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْعَهْدِ مِنْ شُرُوطِ بَقَاءِ عَهْدِهِمْ تَرْكُهُمْ لِلطَّعْنِ فِي دِينِنَا، وَأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ مَمْنُوعُونَ مِنْ إظْهَارِ الطَّعْنِ فِي دَيْنِ الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْفُقَهَاءِ إنَّ مَنْ أَظْهَرَ شَتْمَ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ ووجب قتله

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا:"يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ"،وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ شَتَمَ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ الْيَهُودِ، وَالنَّصَارَى"قُتِلَ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ".وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ الْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٍ فِيمَنْ سَبَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَا: هِيَ رِدَّةٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ نَكَلَ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ قَالَ: يُضْرَبُ مِائَةً ثُمَّ يُتْرَكُ حَتَّى إذَا هُوَ بَرِئَ ضُرِبَ مِائَةً وَلَمْ يَذْكُرْ فَرْقًا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْمُسْلِمِ يَسُبُّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم:إنَّهُ لَا يُنَاظَرُ وَلَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ مَكَانَهُ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُصَالِحِينَ مِنْ الْكُفَّارِ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ كِتَابَ اللَّهِ أَوْ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم بِمَا لَا يَنْبَغِي أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ أَوْ أَصَابَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ أَوْ قَطَعَ عَلَيْهِ طَرِيقًا أَوْ أَعَانَ أَهْلَ الْحَرْبِ بِدَلَالَةٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ آوَى عَيْنًا لَهُمْ فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ وَأُحِلَّ دَمُهُ وَبَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ".وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ سَبَّ النبي صلى الله عليه وسلم مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ فَقَدْ نَقَضَ عَهْدَهُ; لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:2180)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت