إِلَيْهِ فَقَرَأَهُ، وَأَمَرَ لِي، وَخَتَمَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ إِلَّا لِتُحَدِّثَنِي بِمَا حَدَّثَكَ بِهِ أَبُوكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ،قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ" [1] "
وعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا بَعَثَ الْجُنُودَ نَحْوَ الشَّامِ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ، وَشُرَحْبِيلَ ابْنَ حَسَنَةَ، قَالَ: لَمَّا رَكِبُوا مَشَى أَبُو بَكْرٍ مَعَ أُمَرَاءِ جُنُودِهِ يُوَدِّعُهُمْ حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، فَقَالُوا: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ، أَتَمْشِي وَنَحْنُ رُكْبَانٌ؟ فَقَالَ:"إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".ثُمَّ جَعَلَ يُوصِيهِمْ، فَقَالَ:"أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَجْبُنُوا، وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ، وَلَا تَعْصُوا مَا تُؤْمَرُونَ، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ هُمْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ عَلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ شَيْءٌ حَتَّى يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ هُمْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ فَقَاتِلُوهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَا تُغْرِقُنَّ نَخْلًا وَلَا تَحْرِقُنَّهَا، وَلَا تَعْقِرُوا بَهِيمَةً، وَلَا شَجَرَةً تُثْمِرُ، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْعَةً، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلَا الشُّيُوخَ وَلَا النِّسَاءَ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ اتَّخَذَ الشَّيْطَانُ فِي رُءُوسِهِمْ أَفْحَاصًا، فَإِذَا وَجَدْتُمْ أُولَئِكَ فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ".. [2]
(1) - معرفة الصحابة لأبي نعيم [2/ 794] (2098) وقد حسن الحافظ ابن حجر الحديث كما ذكره عنه ابن علان في الفتوحات الربانية وهو كما قال- هذا زيادة مني
(2) - السنن الكبرى للبيهقي - حيدر آباد [9/ 85] (18592) ومُوَطَّأُ مَالِكٍ (976) مرسلا حسن لغيره
الغلول: الخيانة والسرقة =التمثيل: جدع الأطراف أو قطعها أو تشويه الجسد والتنكيل به = الخصال: جمع خصلة وهي خلق في الإنسان يكون فضيلة أو رزيلة = الفيء: ما يؤخذ من العدو من مال ومتاع بغير حرب = أبى: امتنع ورفض =الجزية: هي عبارة عن الْمَال الذي يُعْقَد للْكِتَابي عليه الذِّمَّة، وهي فِعْلة، من الجزَاء، كأنها جَزَت عن قتله، والجزية مقابل إقامتهم في الدولة الإسلامية وحمايتها لهم
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا، يَعْنِي مِنْ، دَارِ التَّعَرُّبِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُهَاجِرُوا، فَهَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ 2 وَأَمْرَهُ فِي الْفَيْءِ، أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُهَاجِرِينَ وَيُعِينُهُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَيُجَامِعُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ حَقًّا ثُمَّ رَوَى النَّاسُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ شُرَكَاءُ".الْأَمْوَالُ لِابْنِ زَنْجُوَيْهِ (579) "