فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 3472

لَهُمْ: الثَّنَوِيَّةُ يَقُولُونَ بِمَبْدَأَيْنِ أَحَدُهُمَا النُّورُ وَهُوَ مَبْدَأُ الْخَيْرَاتِ وَالثَّانِي الظُّلْمَةُ وَهُوَ مَبْدَأُ الشُّرُورِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّنْدِ وَهُوَ كِتَابٌ بِالْفَهْلَوِيَّةِ كَانَ لِزَرَادِشْتَ الْمَجُوسِيِّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِكُلِّ مُلْحِدٍ فِي الدِّينِ، وَالْجَمْعُ زَّنَادِقَةٌ وَالْهَاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فَإِنَّ أَصْلَهُ زَنَادِيقُ وَالْمُرَادُ بِهِ قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ لِمَا أَوْرَدَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ: قَوْمٌ مِنَ السَّابِئَةِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ابْتِغَاءً لِلْفِتْنَةِ وَتَضْلِيلًا لِلْأُمَّةِ فَسَعَى أَوَّلًا فِي إِثَارَةِ الْفِتْنَةِ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى ثُمَّ انْضَوَى إِلَى الشِّيعَةِ فَأَخَذَ فِي تَضْلِيلِ جُهَّالِهِمْ حَتَّى اعْتَقَدُوا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْمَعْبُودُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ فَأَخَذَهُمْ وَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتُوبُوا فَحَفَرَ لَهُمْ حُفَرًا وَأَشْعَلَ النَّارَ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُرْمَى بِهِمْ فِيهَا، وَالْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ وَإِنْ نُهِيَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَكِنْ جُوِّزَ لِلتَّشْدِيدِ بِالْكُفَّارِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي النِّكَايَةِ وَالنَّكَالِ كَالْمُثْلَةِ (وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ) قَالَ الطِّيبِيُّ: وَلَقَتَلْتُهُمْ عَطْفٌ عَلَى جَوَابِ لَوْ وَلَوْ يُؤْتَ بِاللَّامِ فِي الثَّانِي وَعُزِلَ عَنِ الْأَوَّلِ لِمَا أَنَّ الْجَوَابَ مَنْفِيٌّ بِلَمْ وَهِيَ مَانِعَةٌ لِدُخُولِهَا، أَوْ لِأَنَّ هَذِهِ اللَّامَ تُفِيدُ مَعْنَى التَّوْكِيدِ لَا مَحَالَةَ فَأُدْخِلُ فِي الثَّانِي ; لِأَنَّ الْقَتْلَ أَهَمُّ وَأَحْرَى مِنْ غَيْرِهِ لِوُرُودِ النَّصِّ أَنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ لِأَنَّهُ أَشَدُّ الْعَذَابِ وَلِذَلِكَ أَوْعَدَ بِهَا الْكُفَّارَ، وَالِاجْتِهَادُ يَضْمَحِلُّ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ وَاجْتَهَدَ حِينَئِذٍ. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ رَأْيٍ وَاجْتِهَادٍ لَا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلِهَذَا لَمَّا بَلَغَهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمُ الْحَدِيثَ قَالَ: وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَرَدَ مَوْرِدَ الْمَدْحِ وَالْإِعْجَابِ بِقَوْلِهِ وَيَنْصُرُهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ شَرْحِ السُّنَّةِ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ: صَدَقَ ابْنُ عَبَّاسٍ. (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ فِي الْهِدَايَةِ: وَإِذَا ارْتَدَّ الْمُسْلِمُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ شُبْهَةٌ أَبْدَاهَا كُشِفَتْ عَنْهُ لِأَنَّهُ عَسَاءَ اعْتَرَتْهُ أَيْ عَرَضَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَتُزَاحُ عَنْهُ، وَدَفْعُ شَرِّهِ بِأَحْسَنِ الْأَمْرَيْنِ وَهُمَا الْقَتْلُ وَالْإِسْلَامُ، وَأَحْسَنُهُمَا الْإِسْلَامُ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَلَمَّا كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقُدُورِيِّ وُجُوبَ الْعَرْضِ عَلَى مَا قَالَ إِلَّا أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى مَا قَالُوا أَيِ الْمَشَايِخُ غَيْرُ وَاجِبٍ بَلْ مُسْتَحَبٌّ ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت