فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 3472

لِأَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُ، وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ هُوَ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ وَدَعْوَةُ مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ بَلْ مُسْتَحَبَّةٌ قَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: وَيُحْبَسُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ أَسْلَمَ فَبِهَا وَإِلَّا فَيُقْتَلُ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا مِنَ الْقُدُورِيِّ يُوجِبُ وُجُوبَ الِانْتِظَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: الْمُرْتَدُّ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَبَى قُتِلَ أَيْ مَكَانَهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ إِنْظَارَهُ الْأَيَّامَ الثَّلَاثَةَ لَيْسَ وَاجِبًا وَلَا مُسْتَحَبًّا وَإِنَّمَا تَعَيَّنَتِ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهَا مُدَّةٌ ضُرِبَتْ لِإِبْرَاءِ الْعُذْرِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ حَيَّانَ بْنِ مُنْقِدٍ فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ضُرِبَتْ لِلتَّأَمُّلِ بِدَفْعِ الْفِتَنِ، وَقِصَّةُ مُوسَى مَعَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ {إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا} [الكهف:76] وَهِيَ الثَّالِثَةُ إِلَى قَوْلِهِ {قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا} [الكهف:76] وَعَنْ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ مُغْرِبَةِ خَبَرٍ، فَقَالَ: نَعَمْ، رَجُلٌ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَقَتَلْنَاهُ، فَقَالَ: هَلَّا حَبَسْتُمُوهُ فِي بَيْتٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَأَطْعَمْتُمُوهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ رَغِيفًا لَعَلَّهُ يَتُوبُ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ آمُرْ وَلَمْ أَرْضَ. أَخْرَجَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَكِنَّ ظَاهِرَ تُبَرِّئُ عُمَرَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ لَعَلَّهُ طَلَبَ التَّأْجِيلَ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُؤَجِّلَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ طَلَبَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَطْلُبْ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ إِذْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِحَدِيثِ مُعَاذٍ وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِإِنْظَارٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْمُنْذِرِ وَهَذَا إِنْ أُرِيدَ بِهِ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِنْظَارِ فَهُوَ مَذْهَبُنَا وَالِاسْتِدْلَالُ مُشْتَرَكٌ، وَمِنَ الْأَدِلَّةِ أَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5] وَهَذَا كَافِرٌ حَرْبِيٌّ وَإِنْ كَانَ أُرِيدُ بِهِ نَفْيُ اسْتِحْبَابِ الْإِمْهَالِ فَنَقُولُ: هَذِهِ الْأَوَامِرُ مُطْلَقَةٌ وَهِيَ لَا تَقْتَضِي الْفَوْرَ فَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ عَلَى مَا عُرِفَ، وَلَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ قَتْلِ الْمُرْتَدِّينَ كَوْنُ الْمُرْتَدِّ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَإِنْ كَانَ يَتَضَمَّنُ قَتْلُهُ إِبْطَالَ حَقِّ الْمَوْلَى بِالْإِجْمَاعِ وَإِطْلَاقَ الدَّلَائِلِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَكَيْفِيَّةُ تَوْبَتِهِ أَنْ يَتَبَرَّأَ عَنِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ لَا دِينَ لَهُ وَلَوْ تَبَرَّأَ عَمَّا انْتَقَلَ إِلَيْهِ كَفَاهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَالْإِقْرَارُ بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ مُسْتَحَبٌّ، وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: سُئِلَ أَبُو يُوسُفَ عَنِ الرَّجُلِ كَيْفَ يُسْلِمُ فَقَالَ: يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيُقِرُّ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَتَبَرَّأُ عَنِ الدِّينِ الَّذِي انْتَحَلَهُ ثُمَّ لَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ ثَانِيًا قَبِلْنَا تَوْبَتَهُ أَيْضًا وَكَذَا ثَالِثًا وَرَابِعًا، إِلَّا أَنَّ الْكَرْخِيَّ قَالَ: فَإِنْ عَادَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت