فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 3472

مَالِكٍ النَّخَعِيِّ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ فَزَالَ انْفِرَادُ أَبِي حَنِيفَةَ الَّذِي ادَّعَاهُ الثَّوْرِيُّ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ: الْمُرْتَدَّةُ تُسْتَتَابُ وَلَا تُقْتَلُ. وَضُعِّفَ بِخِلَافٍ. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي قَبُولِ تَوْبَةِ الزِّنْدِيقِ وَهُوَ الَّذِي يُنْكِرَ الشَّرْعَ فَذَكَرُوا فِيهِ خَمْسَةَ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا، وَالْأَصْوَبُ مِنْهَا قَبُولُهَا مُطْلَقًا لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَالثَّانِي لَا يُقْبَلُ وَيَتَحَتَّمُ قَتْلُهُ لَكِنَّهُ إِنْ صَدَقَ فِي تَوْبَتِهِ نَفَعَهُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ فَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَالثَّالِثُ ارْتَابَ مَرَّةً وَاحِدَةً قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ فَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ لَمْ تُقْبَلْ، وَالرَّابِعُ إِنْ أَسْلَمَ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَ السَّيْفِ فَلَا وَالْخَامِسُ إِنْ كَانَ دَاعِيًا إِلَى الضَّلَالِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [1]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلاَثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ" [2] .

قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَيْ يَحِلُّ قَتْلُ النَّفْسِ قِصَاصًا بِالنَّفْسِ الَّتِي قَتَلَهَا عُدْوَانًا وَهُوَ مَخْصُوصٌ بِوَلِيِّ الدَّمِ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِأَحَدٍ سِوَاهُ، حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ غَيْرُهُ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُرَفَاءِ: كَمَا كَتَبَ الْقِصَاصَ فِي الْقَتْلَى كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ فِي قَتْلَاهُ الَّذِينَ بَذَلُوا الرُّوحَ الْإِنْسَانِيَّ عِنْدَ شُهُودِ الْجَلَالِ الصَّمَدَانِيِّ، كَمَا قَالَ: مَنْ أَحَبَّنِي قَتَلْتُهُ، وَمَنْ قَتَلْتُهُ فَأَنَا دِيَتُهُ، الْحُرُّ بِالْحُرِّ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى. أَيْ مَنْ كَانَ مُتَوَجِّهًا إِلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ كَانَ فَيْضُهُ مُتَّصِلًا بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَنْ كَانَ فِي رِقِّ غَيْرِهِ مِنَ الْمُكَوِّنَاتِ لَمْ يَتَّصِلْ بِهِ غَايَةَ الِاتِّصَالِ، وَمَنْ كَانَ نَاقِصًا فِي دَعْوَى مَحَبَّتِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا لِكَمَالِ مَحَبَّتِهِ، وَمَنْ كَانَ اللَّهُ دِيَتَهُ فَلَهُ حَيَاةُ الدَّارَيْنِ وَالْبَقَاءُ بِرَبِّ الثَّقَلَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّيِّبِ الْمُحْصَنُ، وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الْحُرُّ الَّذِي أَصَابَ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ثُمَّ زَنَى، فَإِنَّ لِلْإِمَامِ رَجْمَهُ وَلَيْسَ لِآحَادِ النَّاسِ ذَلِكَ، لَكِنْ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2309)

(2) - صحيح البخاري (9/ 5) (6878) وصحيح مسلم (3/ 1302) 25 - (1676)

(لا يحل دم امرئ) لا يباح قتله (النفس بالنفس) تزهق نفس القاتل عمدا بغير حق بمقابلة النفس التي أزهقها (الثيب الزاني) الثيب من سبق له زواج ذكرا أم أنثى فيباح دمه إذا زنى (المفارق) التارك المبتعد وهو المرتد. وفي رواية (والمارق من الدين) وهو الخارج منه خروجا سريعا (التارك للجماعة) المفارق لجماعة المسلمين]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت