فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 3472

الصَّفْرَاءِ، وَالْبَيْضَاءِ، وَالْحَلْقَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ خَالِدٌ الْحُصُونَ بَعْدَ الصُّلْحِ، فَلَمْ يَرَ فِيهَا إِلَّا الذَّرَارِيَّ وَالنِّسَاءَ، قَالَ لِمُجَّاعَةَ: «خَدَعَتْنِي» ،فَقَالَ مُجَّاعَةُ: «قَوْمِي، وَلَمْ أَسْتَطِعْ إِلَّا مَا رَأَيْتَ» [1]

فاتفق الصاحبة رضي الله عنهم على تجريد المرتدين بعد توبتهم ورجوعهم إلى الإسلام من السلاح، وإخراجهم من المقاتلة، وعدم الاستعانة بهم في عسكر المسلمين إلى أن تتحقق توبتهم.

قال ابن تيمية رحمه الله:"فَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ بِأُولَئِكَ الْمُرْتَدِّينَ بَعْدَ عَوْدِهِمْ إلَى الْإِسْلَامِ يُفْعَلُ بِمَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ وَالتُّهْمَةُ ظَاهِرَةٌ فِيهِ، فَيُمْنَعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالدِّرْعِ الَّتِي تَلْبَسُهَا الْمُقَاتِلَةُ، وَلَا يُتْرَكُ فِي الْجُنْدِ مَنْ يَكُونُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَيُلْزَمُونَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَظْهَرَ مَا يَفْعَلُونَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ. وَمَنْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ ضَلَالِهِمْ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ أُخْرِجَ عَنْهُمْ، وَسُيِّرَ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا ظُهُورٌ. فَإِمَّا أَنْ يَهْدِيَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَإِمَّا أَنْ يَمُوتَ عَلَى نِفَاقِهِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ." [2]

وقال أيضًا:"وَلَا اسْتَعْمَلَ عُمَرُ قَطُّ؛ بَلْ وَلَا أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْمُسْلِمِينَ: مُنَافِقًا، وَلَا اسْتَعْمَلَا مِنْ أَقَارِبِهِمَا، وَلَا كَانَ تَأْخُذُهُمَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ؛ بَلْ لَمَّا قَاتَلَا أَهْلَ الرِّدَّةِ وَأَعَادُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ مَنَعُوهُمْ رُكُوبَ الْخَيْلِ وَحَمْلَ السِّلَاحِ حَتَّى تَظْهَرَ صِحَّةُ تَوْبَتِهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْعِرَاقِ: لَا تَسْتَعْمِلْ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَلَا تُشَاوِرْهُمْ فِي الْحَرْبِ. فَإِنَّهُمْ كَانُوا أُمَرَاءَ أَكَابِرَ: مِثْلُ طُلَيْحَةَ الْأَسَدِيِّ، وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ، وَعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيِّ، وَأَمْثَالُهُمْ، فَهَؤُلَاءِ لَمَّا تَخَوَّفَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ نَوْعَ نِفَاقٍ لَمْ يُوَلِّهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ." [3]

قلت: فإذا كان هذا تعامل الصحابة رضي الله عنهم جميعا مع من تاب ورجع إلى الإسلام بعد الردة؛ فكيف بمن هو مقيم على ردته، مصرٌّ عليها؟!!!

ومن أخطر مفاسد الاستعانة بالمرتدين: أن الاستعانة بهم قد تجرُّ إلى الركون إليهم وموالاتهم، مما هو باب الكفر الأكبر عياذًا بالله، وقد قال تعالى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ

(1) - الأموال للقاسم بن سلام (ص: 256) (511)

(2) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 511) ومجموع الفتاوى (35/ 158) ومختصر الفتاوى المصرية (ص: 477)

(3) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 450) ومجموع الفتاوى (35/ 65)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت