وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [المجادلة:22]
والأدلة في هذا الباب: كثيرة جدًا، إذ البراءة من الكفار المحادين لله ورسوله ودينه: أصلُ الإسلام وركنه الركين ....
ومن شر أصناف المرتدين الذين تحرم الاستعانة بهم: الطوائف الباطنية الكافرة كالنصيرية والدروز، والإسماعلية، والقاديانية، والبهائية، والبابية، وغيرهم من الفرق التي تختلف في الاسم، وتجتمع في الكفر والردة والزندة، والحقد السود على الإسلام وأهله.
وهذه الطوائف ما فتئت حربًا على الإسلام والمسلمين بصورة معلنة لا خفاء فيها ولا مداراة، ومعاول هدم لصروح الإسلام، وسوسًا ينخر في جسد الأمة، وخناجر مسمومة تطعن المسلمين من أمامهم تارة ومن خلفهم تارات أخرى، إذ دأب هذه الفرق: الولاء لكل أعداء الملة من يهود، ونصارى، ووثنيين، فهم سواعد الغدر التي ينفُذُ من خلالها أعداء الإسلام إلى ديارنا، وتاريخنا - القديم والحديث- يمتلئ بأسود صفحات الخيانة والعمالة الرخيصة لكلِّ عدوٍّ للإسلام، فالغدر شعارهم ودثارهم أبدًا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمُسَمَّوْنَ بِالنُّصَيْرِيَّةِ هُمْ وَسَائِرُ أَصْنَافِ الْقَرَامِطَةِ الْبَاطِنِيَّةِ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى؛ بَلْ وَأَكْفَرُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَضَرَرُهُمْ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ الْكُفَّارِ الْمُحَارِبِينَ مِثْلُ كُفَّارِ التَّتَارِ وَالْفِرِنْجِ وَغَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يَتَظَاهَرُونَ عِنْدَ جُهَّالِ الْمُسْلِمِينَ بِالتَّشَيُّعِ، وَمُوَالَاةِ أَهْلِ الْبَيْتِ، وَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ، وَلَا بِرَسُولِهِ وَلَا بِكِتَابِهِ، وَلَا بِأَمْرٍ وَلَا نَهْيٍ، وَلَا ثَوَابٍ وَلَا عِقَابٍ، وَلَا جَنَّةٍ وَلَا نَارٍ وَلَا بِأَحَدٍ مِنْ الْمُرْسَلِينَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا بِمِلَّةٍ مِنْ الْمِلَلِ السَّالِفَةِ بَلْ يَأْخُذُونَ كَلَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى أُمُورٍ يَفْتَرُونَهَا؛ يَدَّعُونَ أَنَّهَا عِلْمُ الْبَاطِنِ؛ مِنْ جِنْسِ مَا ذُكِرَ مِنْ السَّائِلِ، وَمَا غَيْرُ هَذَا الْجِنْسِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ حَدٌّ مَحْدُودٌ فِيمَا يَدَّعُونَهُ مِنْ الْإِلْحَادِ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى"