فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 3472

وخوَارج المَغْرِب إِباضيَّة [1] منسوبُوْنَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى بنِ إِباض الَّذِي خَرَجَ فِي أَيَّام مَرْوَان الحِمَار وَانْتَشَر أَتْبَاعه بِالمَغْرِب يَقُوْلُ: أَفعَالنَا مخلوقَة لَنَا وَيكفر بِالكبَائِر وَيَقُوْلُ: لَيْسَ فِي القُرْآن خُصُوْص وَمِنْ خَالَفَه حَلَّ دمه." [2] "

وقال الذهبي:"فلمَّا قَامَ أَبُو يَزِيْدَ مَخْلَد بنَ كنْدَاد الأَعْرَج رَأْسُ الخَوَارِج عَلَى بنِي عُبَيْد، خَرَجَ هَذَا الممسِي مَعَهُ فِي عددٍ مِنْ عُلَمَاء القَيْرَوَان؛ لَفَرْط مَا عمَّهم مِنَ البلاَء، فَإِنَّ العُبَيْدِي كَشَفَ أَمرَه، وَأَظْهَرَ مَا يُبْطنُهُ، حَتَّى نصبُوا حَسَنَ الضَّرِيْر السَبَّاب فِي الطُرُق بِأَسجَاع لقَّنوه يَقُوْلُ: العنُوا الغَار وَمَا حوَى، وَالكِسَاء وَمَا وَعَىَ، وَغَيْر ذَلِكَ، فَمَنْ أَنكر ضُرِبَتْ عُنُقُه، وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ دَوْلَةِ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل، فَخَرَجَ مَخْلَد الزَّنَاتِي المَذْكُوْر صَاحِبُ الِحمَارَة، وَكَانَ زَاهِدًا، فتحرَّك لقيَامِهِ كُلُّ أَحَد، فَفَتَحَ البِلادَ، وَأَخَذَ مَدِيْنَة القَيْرَوَان، لَكِنْ عَمِلَت الخَوَارِجُ كُلّ قبيحٍ حَتَّى أَتَى العُلَمَاء أَبَا يَزِيْدَ يَعيبُوْنَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: نُهْبُكم حلاَلٌ لَنَا، فلاَطفُوهُ حَتَّى أَمرَهُم بالكَفِّ، وتحصَّن العُبَيْديُّ بِالمهديَّةِ."

وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا يَزِيْدَ لَمَّا أَيقن بِالظُّهور غَلَبَتْ عَلَيْهِ نَفْسه الخَارجيَّة، وَقَالَ لأَمرَائِه: إِذَا لقِيتُم العُبَيْدِيَّة فَانهزمُوا عَنِ القَيْرَوَانيين حتى ينال منهم عدوهم، ففعلوا ذلك، فاستُشْهِد خَلْق، وَذَلِكَ سنَة نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

فَالخَوَارِجُ أَعدَاءُ المُسْلِمِيْنَ، وَأَمَّا العُبَيْدِيَّة البَاطنيَة فَأَعدَاءُ الله ورسوله." [3] "

قلت: فهذه الواقعة وإن كانت تبين من جهة أن علماء اهل السنة يومئذ رأوا مشروعية القتال تحت راية الخوارج دفعًا لأعظم الضررين- وهو ضرر المرتدين- إلا أنها تبين من جهة أخرى أن (( الخوارج ) )عدوٌّ لا يؤمن جانبهم، وخاصة إذا تمكنوا وكانت الدولة لهم، فينبغي الحذر منهم. [4]

(1) - الإباضية يعتبرون أقل فرق الخوارج سوءا ومع هذا فعلوا ذلك باهل السنة والجماعة فكيف بغيرهم من الخوارج المتشددين؟!!!

(2) - سير أعلام النبلاء ط الحديث (11/ 424)

(3) - سير أعلام النبلاء ط الحديث (12/ 6)

(4) - مسائل من فقه الجهاد ص (353)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت