وَالصَّحَابَةُ أَكْمَلُ الْأُمَّةِ فِي ذَلِكَ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَالِاعْتِبَارِ، وَلِهَذَا لَا تَجِدُ أَحَدًا مِنْ أَعْيَانِ الْأُمَّةِ إِلَّا وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِفَضْلِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَمْثَالِهِ، وَتَجِدُ مَنْ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ كَالرَّافِضَةِ [مِنْ أَجْهَلِ] النَّاسِ.
وَلِهَذَا لَا يُوجَدُ فِي أَئِمَّةِ الْفِقْهِ الَّذِينَ يُرْجَعُ إِلَيْهِمْ رَافِضِيٌّ، وَلَا فِي أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ [وَلَا فِي أَئِمَّةِ] الزُّهْدِ وَالْعِبَادَةِ، وَلَا فِي الْجُيُوشِ الْمُؤَيَّدَةِ الْمَنْصُورَةِ جَيْشٌ رَافِضِيٌّ، وَلَا فِي الْمُلُوكِ الَّذِينَ نَصَرُوا الْإِسْلَامَ وَأَقَامُوهُ وَجَاهَدُوا [عَدُوَّهُ] مَنْ هُوَ رَافِضِيٌّ، وَلَا فِي الْوُزَرَاءِ الَّذِينَ لَهُمْ سِيرَةٌ مَحْمُودَةٌ مَنْ هُوَ رَافِضِيٌّ.
وَأَكْثَرُ مَا تَجِدُ الرَّافِضَةَ إِمَّا فِي الزَّنَادِقَةِ الْمُنَافِقِينَ الْمُلْحِدِينَ، وَإِمَّا فِي جُهَّالٍ لَيْسَ لَهُمْ عِلْمٌ لَا بِالْمَنْقُولَاتِ وَلَا بِالْمَعْقُولَاتِ، قَدْ نَشَأُوا بِالْبَوَادِي وَالْجِبَالِ، أَوْ تَحَيَّزُوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ يُجَالِسُوا أَهْلَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ، وَإِمَّا فِي ذَوِي الْأَهْوَاءِ مِمَّنْ قَدْ حَصَلَ لَهُ بِذَلِكَ رِيَاسَةٌ وَمَالٌ، أَوْ [لَهُ] نَسَبٌ يَتَعَصَّبُ لَهُ كَفِعْلِ [أَهْلِ] الْجَاهِلِيَّةِ." [1] "
وقال أيضا:"وَهُمْ غَالِبًا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ، بَلْ دِيَارُهُمْ أَكْثَرُ الْبِلَادِ مُنْكَرًا مِنَ الظُّلْمِ وَالْفَوَاحِشِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الْكُفَّارَ الَّذِينَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فَلَيْسُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا مَعَ الْكُفَّارِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ} [سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ:14] ."
وَلِهَذَا هُمْ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْمُسْلِمِينَ نَوْعٌ آخَرُ حَتَّى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا قَاتَلُوهُمْ بِالْجَبَلِ الَّذِي كَانُوا عَاصِينَ فِيهِ بِسَاحِلِ الشَّامِ، يَسْفِكُونَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَيَأْخُذُونَ أَمْوَالَهُمْ وَيَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ اسْتِحْلَالًا لِذَلِكَ وَتَدَيُّنًا بِهِ، فَقَاتَلَهُمْ صِنْفٌ مِنَ التُّرْكُمَانِ فَصَارُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ مُسْلِمُونَ، فَيَقُولُونَ: لَا أَنْتُمْ جِنْسٌ آخَرُ. فَهُمْ بِسَلَامَةِ قُلُوبِهِمْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ جِنْسٌ آخَرُ خَارِجُونَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ [لِامْتِيَازِهِمْ عَنْهُمْ] .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ:14] وَهَذَا حَالُ الرَّافِضَةِ، وَكَذَلِكَ {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الْآَيَةَ سُورَةَ
(1) - منهاج السنة النبوية (2/ 80)