الْمُجَادَلَةِ:16 - 22] وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يُوَادُّ الْكُفَّارَ مِنْ وَسَطِ قَلْبِهِ أَكْثَرَ مِنْ مُوَادَّتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ؛ وَلِهَذَا لَمَّا خَرَجَ التُّرْكُ وَالْكُفَّارُ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ فَقَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ وَسَفَكُوا دِمَاءَهُمْ بِبِلَادِ خُرَاسَانَ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَغَيْرِهَا، كَانَتِ الرَّافِضَةُ مُعَاوَنَةً لَهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَزِيرُ بَغْدَادَ الْمَعْرُوفُ بِالْعَلْقَمِيِّ هُوَ وَأَمْثَالُهُ كَانُوا مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ مُعَاوَنَةً لَهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ كَانُوا بِالشَّامِ بِحَلَبَ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّافِضَةِ كَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ مُعَاوَنَةً لَهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ النَّصَارَى الَّذِينَ قَاتَلَهُمُ الْمُسْلِمُونَ بِالشَّامِ، كَانَتِ الرَّافِضَةُ مِنْ أَعْظَمِ أَعْوَانِهِمْ. وَكَذَلِكَ إِذَا صَارَ الْيَهُودُ دَوْلَةً بِالْعِرَاقِ وَغَيْرِهِ تَكُونُ الرَّافِضَةُ مِنْ أَعْظَمِ أَعْوَانِهِمْ فَهُمْ دَائِمًا يُوَالُونَ الْكُفَّارَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَيُعَاوِنُونَهُمْ عَلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ وَمُعَادَاتِهِمْ." [1] "
وقال أيضًا:"والرَّافِضَةُ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَضَلِّهِمْ، وَأَبْعَدِ طَوَائِفِ الْأُمَّةِ عَنِ الْهُدَى. كَيْفَ. وَمَذْهَبُ هَؤُلَاءِ الْإِمَامِيَّةِ قَدْ جَمَعَ عَظَائِمَ الْبِدَعِ الْمُنْكَرَةِ، فَإِنَّهُمْ جَهْمِيَّةٌ قَدَرِيَّةٌ رَافِضَةٌ. وَكَلَامُ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ فِي ذَمِّ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ لَا يُحْصِيهِ إِلَّا اللَّهُ، وَالْكُتُبُ مَشْحُونَةٌ بِذَلِكَ، كَكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْآثَارِ وَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ شَرٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ كَالْمُرْجِئَةِ وَالْحَرُورِيَّةِ." [2]
وقال ابن القيم:"وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم،وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هُمْ أَوْلَى بِهَذِهِ الصِّفَةِ مِنَ الرَّوَافِضِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ أَصْحَابُ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَهِلُوا الْحَقَّ وَعَرَفَهُ الرَّوَافِضُ، أَوْ رَفَضُوهُ وَتَمَسَّكَ بِهِ الرَّوَافِضُ. ثُمَّ إِنَّا رَأَيْنَا آثَارَ الْفَرِيقَيْنِ تَدُلُّ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ مِنْهُمَا، فَرَأَيْنَا أَصْحَابَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَتَحُوا بِلَادَ الْكُفْرِ، وَقَلَبُوهَا بِلَادَ إِسْلَامٍ، وَفَتَحُوا الْقُلُوبَ بِالْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ وَالْهُدَى، فَآثَارُهُمْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ هُمْ أَهْلُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَرَأَيْنَا الرَّافِضَةَ بِالْعَكْسِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ، فَإِنَّهُ قَطٌّ مَا قَامَ لِلْمُسْلِمِينَ عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ إِلَّا كَانُوا أَعْوَانَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَكَمْ جَرُّوا عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مِنْ بَلِيَّةٍ؟ وَهَلْ عَاثَتْ سُيُوفُ الْمُشْرِكِينَ عُبَّادِ الْأَصْنَامِ مِنْ عَسْكَرِ هُولَاكُو وَذَوِيهِ مِنَ التَّتَارِ إِلَّا مِنْ تَحْتِ"
(1) - منهاج السنة النبوية (3/ 376)
(2) - منهاج السنة النبوية (4/ 131)