فهرس الكتاب
تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ [البقرة:193] .وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة:278] {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة:279] .وَالرِّبَا آخِرُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ.
فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ تَحْرِيمًا. وَيُدْعَوْنَ قَبْلَ الْقِتَالِ إلَى الْتِزَامِ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ الْتَزَمُوهَا اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَكْتَفِ مِنْهُمْ بِمُجَرَّدِ الْكَلَامِ كَمَا فَعَلَ أَبُو بَكْرٍ بِمَنْ قَاتَلَهُمْ بَعْدَ أَنْ أَذَلَّهُمْ، وَقَالَ اخْتَارُوا إمَّا الْحَرْبَ وَإِمَّا السِّلْمَ الْمُخْزِيَةَ، وَقَالَ أَنَا خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا هَذِهِ حَرْبُ الْحِيلَةِ قَدْ عَرَفْنَاهَا فَمَا السِّلْمُ الْمُخْزِيَةُ، قَالَ تَشْهَدُونَ أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتَلَاكُمْ فِي النَّارِ وَنَنْزِعُ مِنْكُمْ الْكُرَاعَ يَعْنِي الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ، حَتَّى يَرَى خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالْمُؤْمِنُونَ أَمْرًا بَعْدُ، فَهَكَذَا الْوَاجِبُ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ، إذَا أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ يُرْسِلُ إلَيْهِمْ مَنْ يُعَلِّمُهُمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَيُقِيمُ بِهِمْ الصَّلَوَاتِ، وَمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ، وَإِمَّا أَنْ يَسْتَخْدِمَ بَعْضَ الْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ فِي جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجْعَلَهُمْ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَّا بِأَنْ يَنْزِعَ مِنْهُمْ السِّلَاحَ الَّذِي يُقَاتِلُونَ بِهِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ، وَإِمَّا أَنَّهُمْ يَضَعُونَهُ حَتَّى يَسْتَقِيمُوا، وَإِمَّا أَنْ يَقْبَلَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمْ الْتِزَامَ الشَّرِيعَةِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [1]
نفع الجهاد في الإسلام:
إِنَّ نَفْعَ الْجِهَادِ عَامٌّ لِفَاعِلِهِ وَلِغَيْرِهِ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا وَمُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ فَإِنَّهُ مُشْتَمِلٌ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِخْلَاصِ لَهُ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَتَسْلِيمِ النَّفْسِ وَالْمَالِ لَهُ وَالصَّبْرِ وَالزُّهْدِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْأَعْمَالِ: عَلَى مَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ عَمَلٌ آخَرُ. وَالْقَائِمُ بِهِ مِنَ الشَّخْصِ وَالْأُمَّةِ بَيْنَ إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ دَائِمًا. إمَّا النَّصْرُ وَالظَّفَرُ وَإِمَّا الشَّهَادَةُ وَالْجَنَّةُ.
(1) - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (3/ 472)