فَهَذَا يَدُل عَلَى جَوَازِ تَصْدِيرِ الأَطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا إِلَى الأَعْدَاءِ، حَتَّى وَلَوْ كَانَتْ حَالَةُ الْحَرْبِ قَائِمَةً مَعَهُمْ.
وَمِنَ الأَدِلَّةِ أَيْضًا الأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي بَحْثِ الصَّدَقَةِ عَلَى أَهْل الْحَرْبِ وَالْوَصِيَّةِ لَهُمْ (قِصَّةُ إِهْدَاءِ التَّمْرِ لِأَّبِي سُفْيَانَ، وَصِلَةُ أَسْمَاءَ أُمَّهَا الْمُشْرِكَةَ، وَإِطْعَامُ الْمُسْلِمِينَ الأَسْرَى) .
أَمَّا الدَّلِيل عَلَى حَظْرِ تَصْدِيرِ الأَسْلِحَةِ وَنَحْوِهَا، فَمِنْهُ: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ» [1]
وعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ،"أَنَّهُ كَرِهَ بَيْعَ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ" [2]
وَالْفِتْنَةُ: الْحُرُوبُ الدَّاخِلِيَّةُ، وَفِتْنَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ أَوْلَى أَلاَّ يُبَاعَ لَهُمْ.
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِلَ إِلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا، وَلاَ سِلاَحًا يُقَوِّيهِمْ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ فَاسِقٌ.
وعَنْ عَطَاءٍ؛ أَنَّهُ كَرِهَ حَمْلَ السِّلاَحِ إِلَى الْعَدُوِّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: تُحْمَلُ الْخَيْلُ إِلَيْهِمْ؟ قَالَ: فَأَبَى ذَلِكَ، وَقَالَ: أَمَّا مَا يُقَوِّيهِمْ لِلْقِتَالِ فَلاَ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلاَ بَأْسَ. وَقَالَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
وعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: نَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ تُحْمَلَ الْخَيْلُ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ.
وعَنِ الْحَسَنِ؛ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُحْمَلَ السِّلاَحُ، أَوْ الْكُرَاعُ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِلتِّجَارَةِ.
وعَنْ إِبْرَاهِيمَ؛ أَنَّهُ كَانَ يُكْرَهُ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ سِلاَحٌ، أَوْ مَنْفَعَةٌ.
وعَنِ الْحَسَنِ، وَابْنِ سِيرِينَ؛ أَنَّهُمَا كَرِهَا بَيْعَ السِّلاَحِ فِي الْفِتْنَةِ.
وعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لاَ يُبْعَثُ إِلَى أَهْلِ الْحَرْبِ شَيْءٌ مِنَ السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ، وَلاَ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ.
وعَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ يُكْرَهُ بَيْعُ السِّلاَحِ فِي الْقِتَالِ.
وَقَال الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لاَ يَحِل لِمُسْلِمٍ أَنْ يَحْمِل إِلَى عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ سِلاَحًا يُقَوِّيهِمْ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلاَ كُرَاعًا، وَلاَ مَا يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى السِّلاَحِ وَالْكُرَاعِ. [3]
(1) - المعجم الكبير للطبراني (18/ 136) (286) حسن لغيره
(2) - السنن الكبرى للبيهقي (5/ 535) (10779) صحيح موقوف
(3) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (18/ 97) 132 - مَا يُكْرَه أَنْ يُحْمَل إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، يَتَقَوَّى بِهِ. (34046 - 34054) وكلها صحيحة