الأَبَدِ، وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ، قَالَ: فَحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بِهِمْ، فَدَعَا بِهِمْ فَقَالَ: إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْهُ" [1] "
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث:"بَابُ قُلْ: يَا {أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لاَ نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ} "سَوَاءٍ: قَصْدٍ" [2] "
وبَابُ دُعَاءِ النبي صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الإِسْلاَمِ وَالنُّبُوَّةِ، وَأَنْ لاَ يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الكِتَابَ} [آل عمران:79] إِلَى آخِرِ الآيَةِ [3]
وفي صحيح مسلم بَابُ كِتَابِ النبي صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرَقْلَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ [4]
قلت: وقال هرقل:"إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا، فَإِنَّهُ نَبِيٌّ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ لَأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ قَدَمَيَّ" [5]
وعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَتَبَ إِلَى كِسْرَى، وَإِلَى قَيْصَرَ، وَإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى» ،وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم" [6] "
(1) - صحيح البخاري (6/ 35) (4553) وصحيح مسلم (3/ 1393) 74 - (1773)
[ش (آخر الأبد) إلى آخر الزمان. (الذي أحببت) الشيء الذي أحببته وهو ثباتكم على دينكم]
(2) - صحيح البخاري (6/ 35)
(3) - صحيح البخاري (4/ 45)
(4) - صحيح مسلم (3/ 1393) 26 -
(5) - صحيح البخاري (6/ 36)
(6) - صحيح مسلم (3/ 1397) 75 - (1774)
[ش (كسرى) بفتح الكاف وكسرها وهو لقب لكل من ملك من ملوك الفرس (قيصر) لقب من ملك الروم (النجاشي) لقب لكل من ملك الحبشة]
(وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ) : أَتَى بِهِ اخْتِصَارًا ; أَيْ: كِسْرَى وَأَمْثَالِهِ (يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ) : فِي الْمَوَاهِبِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ مَلِكِ مِصْرَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَإِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى، وَإِلَى مَلِكِ عُمَانَ، وَإِلَى صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، وَلِأَهْلِ جَرْبَا وَأَذْرُجَ، وَإِلَى أَهْلِ وَجٍّ وَلِأُكَيْدِرٍ، وَصُورَةُ الْمَكَاتِيبِ مَكْتُوبَةٌ فِيهِ (وَلَيْسَ) : أَيِ: النَّجَاشِيُّ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْهِ (بِالنَّجَاشِيِّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ، يَعْنِي وَقَدْ وَهِمَ مِنْ قَالَ: إِنَّهُ النَّجَاشِيُّ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ خَلَطَ رَاوِيهِ، فَإِنَّهُمَا اثْنَانِ وَكِلَاهُمَا مُسْلِمَانِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2527)