فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 3472

وفي صحيح مسلم:27 - بَابُ كُتُبِ النبي صلى الله عليه وسلم إِلَى مُلُوكِ الْكُفَّارِ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [1]

وعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم"بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ البَحْرَيْنِ فَدَفَعَهُ عَظِيمُ البَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ المُسَيِّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم «أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ» [2] "

(1) - صحيح مسلم (3/ 1397)

(2) - صحيح البخاري (1/ 23) (64)

(رجلا) هو عبد الله بن حذاقة السهمي. (يدفعه) يعطيه. (عظيم البحرين) أميرها. (كسرى) لقب ملك الفرس. (كل ممزق) غاية التمزيق ومنتهاه وهو هنا التفريق والتشتيت]

(فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ) وَهُوَ بَلَدٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ قَرَيْبَ الْبَصْرَةِ (فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى) : قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: الْفَاءُ فِي فَدَفَعَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرَاتٍ مَعْدُودَةٍ) ; أَيْ: فَذَهَبَ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَهُ الْعَظِيمُ إِلَى كِسْرَى فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ (فَلَمَّا قَرَأَ) : أَيْ: قَرَأَهُ كَمَا فِي نُسْخَةٍ (مَزَّقَهُ) : أَيْ: قَطَّعَهُ (قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ) : فِي الْبُخَارِيِّ، قَالَ الرَّاوِي: فَحَسِبْتُ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: (فَدَعَا عَلَيْهِمْ) : أَيْ: عَلَيْهِ وَعَلَى أَتْبَاعِهِ مِمَّنْ حَمَلَهُ عَلَى التَّمْزِيقِ (رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ) : قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: أَيْ: يُفَرَّقُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنَ التَّفْرِيقِ، وَأَنْ يُبَدَّدُوا كُلَّ وَجْهٍ، وَالْمُمَزَّقُ مَصْدَرٌ كَالتَّمَزُّقِ، وَالَّذِي مَزَّقَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ أَبْرَوِيزُ بْنُ هُرْمُزَ بْنِ أَنُوشِرْوَانَ، قَتَلَهُ ابْنُهُ شِيرَوَيْهِ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ بَعْدَ قَتْلِهِ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يُقَالُ: إِنَّ أَبْرَوِيزَ لَمَّا أَيْقَنَ بِالْهَلَاكِ، وَكَانَ مَأْخُوذًا عَلَيْهِ فَتَحَ خِزَانَةَ الْأَدْوِيَةِ وَكَتَبَ عَلَى حُقَّةٍ: السُّمُّ الدَّوَاءُ النَّافِعُ لِلْجِمَاعِ، وَكَانَ ابْنُهُ مُولَعًا بِذَلِكَ فَاحْتَالَ فِي هَلَاكِهِ، فَلَمَّا قَتَلَ أَبَاهُ فَتَحَ الْخِزَانَةَ، فَرَأَى الْحُقَّةَ حَاوَلَ مِنْهَا، فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ، وَيَزْعُمُ الْفُرْسُ أَنَّهُ مَاتَ أَسَفًا عَلَى قَتْلِهِ أَبَاهُ، وَلَمْ يَقُمْ لَهُمْ بَعْدَ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ بِالتَّمْزِيقِ أَمْرٌ نَافِذٌ، بَلْ أَدْبَرَ عَنْهُمُ الْإِقْبَالُ وَمَالَتْ عَنْهُمُ الدَّوْلَةُ، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمُ النُّحُوسَةُ حَتَّى انْقَرَضُوا عَنْ آخِرِهِمْ اهـ. وَكَانَ فَتْحُ بِلَادِ الْعَجَمِ فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَكَانَ مِلْكُهُمْ فِي ذَلِكَ فِي يَزْدَجِرْدَ بْنِ شَهْرَيَارَ بْنِ شِيرَوَيْهِ بْنِ أَبْرَوِيزَ، وَتَزَوَّجَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِنْتَ يَزْدَجِرْدَ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

وَفِي الْمَوَاهِبَ: «كَتَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى كِسْرَى: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى وَآمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَشَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ; أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ اللَّهِ، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا، وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ. أَسْلِمْ تَسْلَمْ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْمَجُوسِ، فَلَمَّا قَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ مَزَّقَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَزَّقَ مُلْكَهُ» ، قِيلَ: بَعَثَهُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَالَّذِي فِي الْبُخَارِيِّ هُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ لِأَبِي عُبَيْدٍ مِنْ مُرْسَلِ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى كِسْرَى وَقَيْصَرَ، فَأَمَّا كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ مَزَّقَهُ. وَأَمَّا قَيْصَرُ ; فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ طَوَاهُ، ثُمَّ رَفَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَيُمَزَّقُونَ وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَسَيَكُونُ لَهُمْ بَقِيَّةٌ. رَوَى أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ جَوَابُ كِسْرَى قَالَ: مَزَّقَ مُلْكَهُ، وَلَمَّا جَاءَهُ جَوَابُ هِرَقْلَ قَالَ: ثَبَّتَ مُلْكَهُ.

وَذُكِرَ فِي فَتْحِ الْبَارِي عَنْ سَيْفِ الدِّينِ الْمَنْصُورِيِّ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى مَلِكِ الْغَرْبِ بِهَدِيَّةٍ مِنَ الْمَلِكِ الْمَنْصُورِ قَلَاوُونَ، فَأَرْسَلَهُ مَلِكُ الْغَرْبِ إِلَى الْفِرِنْجِ فِي شَفَاعَةٍ، وَأَنَّهُ قَبِلَهُ وَكَرَّمَهُ، وَقَالَ: لَأُتْحِفَنَّكَ بِتُحْفَةٍ سَنِيَّةٍ، فَأَخْرَجَ لَهُ صُنْدُوقًا مُصَفَّحًا بِذَهَبٍ، فَأَخْرَجَ لَهُ مِقْلَمَةً مِنْ ذَهَبٍ، وَأَخْرَجَ مِنْهَا كِتَابًا قَدْ زَالَتْ أَكْثَرُ حُرُوفِهِ، وَقَدْ أُلْصِقَتْ عَلَيْهِ خِرْقَةُ حَرِيرٍ فَقَالَ: هُنَا كِتَابُ نَبِيِّكُمْ لِجَدِّي قَيْصَرَ مَا زِلْنَا نَتَوَارَثُهُ إِلَى الْآنِ، وَأَوْصَانَا آبَاؤُنَا عَنْ آبَائِهِمْ إِلَى قَيْصَرَ، أَنَّهُ مَا دَامَ هَذَا الْكِتَابُ عِنْدَنَا لَا يَزَالُ الْمُلْكُ فِينَا، فَنَحْنُ نَحْفَظُهُ غَايَةَ الْحِفْظِ وَنُعَظِّمُهُ وَنَكْتُمُهُ عَنِ النَّصَارَى لِيَدُومَ الْمُلْكُ فِيمَا قَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ: هَمَّ قَيْصَرُ بِالْإِسْلَامِ، فَلَمْ تُوَافِقْهُ الرُّومُ فَخَافَهُمْ عَلَى مُلْكِهِ فَأَمْسَكَ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2527)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت