وفي صحيح البخاري:"بَابُ دَعْوَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ، وَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى كِسْرَى، وَقَيْصَرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبْلَ القِتَالِ" [1]
وعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ:"إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلنَّاسِ كَافَّةً، فَأَدُّوا عَنِّي يَرْحَمْكُمُ اللهُ، وَلَا تَخْتَلِفُوا كَمَا اخْتَلَفَ الْحَوَارِيُّونَ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَإِنَّهُ دَعَاهُمْ إِلَى مِثْلِ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ، فَأَمَّا مَنْ قَرُبَ مَكَانُهُ فَإِنَّهُ أَجَابَ وَأَسْلَمَ، وَأَمَّا مَنْ بَعُدَ مَكَانُهُ فَكَرِهَهُ، فَشَكَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ذَلِكَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَصْبَحُوا وَكُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلَّمُ بِلِسَانِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وُجِّهَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: هَذَا أَمَرٌ قَدْ عَزَمَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِ، فَامْضُوا فَافْعَلُوا"فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم:نَحْنُ يَا رَسُولَ اللهِ نُؤَدِّي عَنْكَ، فابْعَثْنَا حَيْثُ شِئْتَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ اللهِ بْنَ حُذَافَةَ إِلَى كِسْرَى، وَبَعَثَ سَلِيطَ بْنَ عَمْرٍو إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ، وَبَعَثَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ سَاوَى صَاحِبِ هَجَرَ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى جَيْفَرَ، وَعَبَّادِ ابْنِي جَلَنْدَا مَلِكَيْ عُمَانَ، وَبَعَثَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ إِلَى قَيْصَرَ، وَبَعَثَ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ الْأَسَدِيَّ إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ، وَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ
(1) - صحيح البخاري (4/ 45)