الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ فَرَجَعُوا جَمِيعًا قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم غَيْرَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ" [1] "
وقد نصَّ الفقهاء بل ونقلوا الاتفاق على وجوب قصد الكفار بالقتل والقتال في ديارهم وإن لم يتعرضوا بأي أذى للمسلمين.
قال المرغياني:"الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة إِذا قَامَ بِهِ فريق من النَّاس سقط عَن البَاقِينَ فَإِن لم يقم بِهِ أحد أَثم جَمِيع النَّاس بِتَرْكِهِ إِلَّا أَن يكون النفير عَاما وقتال الْكفَّار الَّذين لم يسلمُوا وهم من مُشْركي الْعَرَب أَو لم يسلمُوا وَلم يُعْطوا الْجِزْيَة من غَيرهم وَاجِب" [2]
وقال ابن الهمام:"وَقِتَالُ الْكُفَّارِ) الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا وَلَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ (وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُونَا) لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ لَمْ تُقَيِّدْ الْوُجُوبَ بِبَدَاءَتِهِمْ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (لِلْعُمُومَاتِ) لَا عُمُومُ الْمُكَلَّفِينَ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ الْوُجُوبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فَقَطْ فَالْمُرَادُ إطْلَاقُ الْعُمُومَاتِ فِي بَدَاءَتِهِمْ وَعَدَمِهَا خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الثَّوْرِيِّ." [3]
وقال القاري:" «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ» ):أَيْ: قَاتِلُوهُمْ، وَهُوَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ الْحَرَمَ وَالْأَشْهُرَ الْحُرُمَ وَالْبَدْءَ بِالْقِتَالِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَقِتَالُ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يُسْلِمُوا وَهُمْ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ، أَوْ لَمْ يُسْلِمُوا وَلَمْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَاجِبٌ وَإِنْ لَمْ يَبْدَؤُونَا ; لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لَهُ لَمْ تُقَيِّدِ الْوُجُوبَ بِبَدْئِهِمْ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَالزَّمَانُ الْخَاصُّ كَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ خِلَافًا لِعَطَاءَ، وَلَقَدِ اسْتُبْعِدَ مَا عَنِ الثَّوْرِيِّ. وَتَمَسُّكُهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة:191] فَإِنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ نَسْخُهُ وَصَرِيحُ قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصَّحِيحَيْنِ:" «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» "الْحَدِيثَ. تُوجِبُ ابْتِدَاءَهُمْ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ، وَحَاصَرَ - صلى الله عليه وسلم - الطَّائِفَ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ ذِي"
(1) - المعجم الكبير للطبراني (20/ 8) (12) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم (3/ 1486) (3774) وفتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (8/ 127) والآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (1/ 445) (620) حسن
(2) - بداية المبتدي (ص: 114)
(3) - فتح القدير (12/ 385)