فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 3472

بِحَالَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَالَ إِلَى خِلَافِ مَا قَالَ عُمَرُ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَتَدَبَّرْ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ: إِنَّمَا قَصَدَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِذَلِكَ التَّخْفِيفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ غَلَبَ الْوَجَعُ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ مُرَادُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَكْتُبَ مَا لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ لَمْ يَتْرُكْهُ لِاخْتِلَافِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة:67] كَمَا لَمْ يَتْرُكِ التَّبْلِيغَ لِمُخَالَفَةِ مَنْ خَالَفَهُ، وَمُعَادَاةِ مَنْ عَادَاهُ، وَكَمَا أَمَرَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِإِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَعْنِي بِمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. قَالَ: وَقَدْ حَكَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَبْلَهُ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ اسْتِخْلَافَ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى عِلْمِهِ مِنْ تَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ، كَمَا هَمَّ بِالْكِتَابَةِ فِي أَوَّلِ مَرَضِهِ حِينَ قَالَ: وَارَأْسَاهْ! ثُمَّ تَرَكَ الْكِتَابَةَ وَقَالَ: ( «يَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَبَا بَكْرٍ» ) وَذَلِكَ بِسَبَبِ اسْتِخْلَافِهِ أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ: أَيْضًا: وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ بَيَانَ أَحْكَامِ الدِّينِ وَرَفْعَ الْخِلَافِ فِيهَا فَقَدْ عَلِمَ عُمَرُ حُصُولَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا تَقَعُ وَاقِعَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَفِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بَيَانُهَا نَصًّا أَوْ دَلَالَةً، وَفِي تَكَلُّفِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي مَرَضِهِ مَعَ شِدَّةِ وَجَعِهِ كِتَابَهُ ذَلِكَ مَشَقَّةٌ، فَرَأَى الِاقْتِصَارَ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ تَخْفِيفًا عَلَيْهِ، وَلَا يَنْسَدُّ بَابُ الِاجْتِهَادِ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ وَالِاسْتِنْبَاطِ، وَإِلْحَاقِ الْفُرُوعِ بِالْأُصُولِ ; فَرَأَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الصَّوَابَ تَرْكُ الْكِتَابَةِ تَخْفِيفًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَفَضِيلَةً لِلْمُجْتَهِدِينَ، وَفِي تَرْكِهِ - صلى الله عليه وسلم - الْإِنْكَارَ عَلَى عُمَرَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِصْوَابِ رَأْيِهِ، وَكَانَ عُمَرُ أَفْقَهَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُوَافِقِيهِ.

(وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الْأَحْوَلِ) :قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ خَالُ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ تَابِعِيٌّ مِنْ أَثْبَاتِ الْحِجَازِيِّينَ وَأَئِمَّتِهِمْ سَمِعَ طَاوُسًا وَأَبَا سَلَمَةَ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَشُعْبَةُ. (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ؟ يَوْمُ الْخَمِيسِ) :مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَوْ عَكْسُهُ وَقَوْلُهُ: (وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ) ؟ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَ إِرَادَةِ تَفْخِيمِ الْأَمْرِ وَالشِّدَّةِ وَالتَّعَجُّبِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْحَاقَّةُ - مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة:1 - 2] وَ {الْقَارِعَةُ - مَا الْقَارِعَةُ} [القارعة:1 - 2] (ثُمَّ بَكَى) ،أَيِ: ابْنُ عَبَّاسٍ (حَتَّى بَلَغَ دَمْعُهُ الْحَصَى) ،أَيْ حَتَّى سَالَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت