عمران:103] وَهُوَ خِطَابٌ لِمَنْ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ وَرَدٌّ عَلَيْهِ لَا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ أَنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَهُ مُوَافَقَاتٌ وُفِّقَ بِهَا فِي مَوَاضِعَ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ، فَيُمْكِنُ حَمْلُ هَذِهِ الْقَضِيَّةِ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَرْتَفِعُ الْمُخَالَفَةُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ سُكُوتُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى تِلْكَ الْمَقَالَةِ، وَصَرْفُ عِنَانِهِ عَنْ أَمْرِ الْكِتَابَةِ، هَذَا وَقَدْ عَرَفَ عُمَرُ أَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ لَمْ يَكُنْ حَزْمًا مِنْهُ. بَلْ رِعَايَةً لِمَصَالِحِهِمْ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ إِذَا أَمَرَ بِشَيْءٍ غَيْرَ حَازِمٍ يُرَاجِعُونَهُ فِيهِ، وَكَانَ يَتْرُكُهُ بِرَأْيِهِمْ. (فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ) ،أَيْ: مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَقَارِبِهِ (وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا) ،أَيِ: الدَّوَاةَ وَالْقَلَمَ (يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم) بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ أَيْ: يُمْلِ عَلَيْكُمْ مَا أَرَادَ كِتَابَتَهُ (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ) .أَيْ: مِنَ الْمَنْعِ لِشِدَّةِ الْوَجَعِ (فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ) :بِفَتْحَتَيْنِ أَيِ: الصَّوْتُ الَّذِي لَا يُفْهَمُ مَبْنَاهُ، وَلَا يَتَبَيَّنُ مَعْنَاهُ (وَالِاخْتِلَافَ) ،أَيِ: الْمُوجِبَ لِلنِّزَاعِ وَالْخِلَافِ (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:(قُومُوا عَنِّي) ،أَيْ: فَإِنِّي تَرَكْتُ قَصْدَ الْكِتَابَةِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ. وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - هَمَّ بِالْكِتَابِ حِينَ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَرْكُهُ أَوْ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ وَنُسِخَ، وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:حَسْبُكُمْ كِتَابُ اللَّهِ، فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مِنْ دَلَائِلِ فِقْهِهِ وَفَضَائِلِهِ وَدَقَائِقِ نَظَرِهِ وَفَهْمِهِ، لِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكْتُبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُمُورًا رُبَّمَا عَجَزُوا عَنْهَا، وَاسْتَحَقُّوا الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا مَنْصُوصَةً لَا مَجَالَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهَا، وَأَشَارَ قَوْلُهُ: حَسْبُكُمْ كِتَابُ اللَّهِ إِلَى قَوْلِهِ: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة:3] .
(قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) ،أَيِ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الْهُزَلِيُّ، وَلَدُ أَخِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَخَلْقًا كَثِيرًا مِنَ الصَّحَابَةِ. (فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيئَةَ) :بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ، وَقَدْ يُسَهَّلُ فَتُشَدَّدُ الْيَاءُ عَلَى مَا فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَيِ الْمُصِيبَةَ (كُلَّ الرَّزِيئَةِ) ،أَيْ: تَمَامَهَا وَكَمَالَهَا (مَا حَالَ) ،أَيِ: الْحَالُ الَّذِي وَقَعَ حَائِلًا وَصَارَ مَانِعًا (بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ ذَلِكَ الْكِتَابَ لِاخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ) .مُتَعَلِّقٌ