فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 3472

الْجاهليّة ومناسكهمْ، واضْمحلّ الشّرْك، ولمْ يطفْ حوْل الْبيْت عرْيانٌ، فأنْزل اللّه: {الْيوْم أكْملْت لكمْ دينكمْ} [المائدة:3] ""

قال: ورضيت لكم الاسْتسْلام لأمْري والانْقياد لطاعتي، على ما شرعْت لكمْ منْ حدوده وفرائضه ومعالمه {دينًا} [آل عمران:85] يعْني بذلك: طاعةً منْكمْ لي.

فإنْ قال قائلٌ: أو ما كان اللّه راضيًا الْإسْلام لعباده، إلّا يوْم أنْزل هذه الْآية؟ قيل: لمْ يزل اللّه راضيًا لخلْقه الْإسْلام دينًا، ولكنّه جلّ ثناؤه لمْ يزلْ يصْرف نبيّه محمّدًا صلى الله عليه وسلم وأصْحابه في درجاته ومراتبه درجةً بعْد درجةٍ ومرْتبةٍ بعْد مرْتبةٍ وحالًا بعْد حالٍ، حتّى أكْمل لهمْ شرائعه ومعالمه وبلغ بهمْ أقْصى درجاته ومراتبه، ثمّ قال حين أنْزل عليْهمْ هذه الْآية: {ورضيت لكم الْإسْلام دينًا} [المائدة:3] بالصّفة الّتي هو بها الْيوْم، والْحالّ الّتي أنْتمْ عليْها الْيوْم منْه {دينًا} [آل عمران:85] فالْزموه ولا تفارقوه. وعنْ قتادة، قال:"ذكر لنا أنّه يمثّل لأهْل كلّ دينٍ دينهمْ يوْم الْقيامة، فأمّا الْإيمان فيبشّر أصْحابه وأهْله، ويعدهمْ في الْخيْر حتّى يجيء الْإسْلام. فيقول: ربّ أنْت السّلام وأنا الْإسْلام، فيقول: إيّاك الْيوْم أقْبل، وبك الْيوْم أجْزي"وأحْسب أنّ قتادة وجّه معْنى الْإيمان بهذا الْخبر إلى معْنى التّصْديق والْإقْرار باللّسان، لأنّ ذلك معْنى الْإيمان عنْد الْعرب، ووجّه معْنى الْإسْلام إلى اسْتسْلام الْقلْب وخضوعه للّه بالتّوْحيد، وانْقياد الْجسد له بالطّاعة فيما أمر ونهى، فلذلك قيل للْإسْلام: إيّاك الْيوْم أقْبل، وبك الْيوْم أجْزي.

وعنْ طارق بْن شهابٍ، قال: قالت الْيهود لعمر: إنّكمْ تقْرءون آيةً لوْ أنْزلتْ فينا لاتّخذْناها عيدًا. فقال عمر:"إنّي لأعْلم حين أنْزلتْ، وأيْن نزلتْ، وأيْن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنْزلتْ؛ أنْزلتْ يوْم عرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقفٌ بعرفة قال سفْيان: وأشكّ، كان يوْم الْجمعة أمْ لا {الْيوْم أكْملْت لكمْ دينكمْ وأتْممْت عليْكمْ نعْمتي ورضيت لكم الْإسْلام دينًا} [المائدة:3] "

وعنْ طارق بْن شهابٍ، قال: قال يهوديّ لعمر: لوْ علمْنا معْشر الْيهود حين نزلتْ هذه الْآية: {الْيوْم أكْملْت لكمْ دينكمْ وأتْممْت عليْكمْ نعْمتي ورضيت لكم الْإسْلام دينًا} [المائدة:3] لوْ نعْلم ذلك الْيوْم اتّخذْنا ذلك الْيوْم عيدًا. فقال عمر:"قدْ علمْت الْيوْم الّذي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت