السَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَالِ فِي عُنُقِهِ، فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَرَّضَ بِنَفْسِهِ إلَى سَخَطِ الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ وَحَقِيقٌ أَنْ يُكَبْكِبَهُ مَعَهُمْ فِي النَّارِ {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة:21]
فَالْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ السَّعْيُ فِي حِفْظِ رَأْسِ الْإِيمَانِ بِالْبُعْدِ وَالْفِرَارِ عَنْ مُسَاكَنَةِ أَعْدَاءِ حَبِيبِ الرَّحْمَنِ وَالِاعْتِلَالُ لِإِقَامَةِ الْفَاضِلِ الْمَذْكُورِ بِمَا عَرَضَ مِنْ عَرَضِ التَّرْجَمَةِ بَيْنَ الطَّاغِيَةِ وَأَهْلِ ذِمَّتِهِ مِنْ الذِّمِّيِّينَ الْعُصَاةِ لَا يَخْلُصُ مِنْ وَاجِبِ الْهِجْرَةِ وَلَا يُتَوَهَّمُ مُعَارَضَةُ مَا سُطِّرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ الْأَوْصَافِ الطَّرْدِيَّةِ بِحُكْمِهَا الْوَاجِبِ إلَّا مُتَجَاهِلٌ أَوْ جَاهِلٌ مَعْكُوسُ الْفِطْرَةِ لَيْسَ مَعَهُ مِنْ مَدَارِكِ الشَّرْعِ خِبْرَةٌ؛ لِأَنَّ مُسَاكَنَةَ الْكُفَّارِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالصِّغَارُ لَا تَجُوزُ وَلَا تُبَاحُ سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ لِمَا تُنْتِجُهُ مِنْ الْأَدْنَاسِ وَالْأَضْرَارِ وَالْمَفَاسِدِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ طُولَ الْأَعْمَارِ:
مِنْهَا أَنَّ غَرَضَ الشَّرْعِ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ الْإِسْلَامِ وَشَهَادَةُ الْحَقِّ قَائِمَةً عَلَى ظُهُورِهَا عَالِيَةً عَلَى غَيْرِهَا مُنَزَّهَةً عَنْ الِازْدِرَاءِ بِهَا وَمِنْ ظُهُورِ شَعَائِرِ الْكُفْرِ عَلَيْهَا وَمُسَاكَنَتِهِمْ تَحْتَ الذِّلَّةِ وَالصِّغَارِ تَقْتَضِي وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ الشَّرْعِيَّةُ الشَّرِيفَةُ الْعَالِيَةُ الْمُنِيفَةُ سَافِلَةً لَا عَالِيَةً وَمُزْدَرًى بِهَا لَا مُنَزَّهَةً وَحَسْبُك بِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ لِلْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْأُصُولِ، وَمَنْ يَتَحَمَّلُهَا وَيَصْبِرُ عَلَيْهَا طُولَ عُمْرِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَمِنْهَا إكْمَالُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِي الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْفَضْلِ وَالتَّعْظِيمِ وَالْإِعْلَانِ وَالظُّهُورُ لَا يَكُونُ وَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بِكَمَالِ الظُّهُورِ وَالْعُلَا وَالنَّزَاهَةِ مِنْ الِازْدِرَاءِ وَالِاحْتِقَارِ فِي مُسَاكَنَةِ الْكُفَّارِ وَمُلَابَسَةِ الْفُجَّارِ تَعْرِيضُهَا لِلْإِضَاعَةِ وَالِازْدِرَاءِ وَالْهُزُؤِ وَاللَّعِبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ} [المائدة:58] وَحَسْبُك بِهَذِهِ الْمُخَالَفَةِ أَيْضًا.
وَمِنْهَا إيتَاءُ الزَّكَاةِ وَلَا يَخْفَى عَلَى ذِي بَصِيرَةٍ وَسَرِيرَةٍ مُسْتَنِيرَةٍ أَنَّ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ لِلْإِمَامِ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَشَعَائِرِ الْأَنَامِ وَحَيْثُ لَا إمَامَ فَلَا إخْرَاجَ لِعَدَمِ شَرْطِهَا فَلَا زَكَاةَ لِفَقْدِ مُسْتَحِقِّهَا، فَهَذَا رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مُنْهَدِمٌ بِهَذِهِ الْمُوَالَاةِ الْكُفْرِيَّةِ، وَأَمَّا إخْرَاجُهَا لِمَنْ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَخْفَى أَيْضًا مَا فِيهِ مِنْ الْمُنَاقَضَةِ لِلْمُتَعَبَّدَاتِ الشَّرْعِيَّةِ كُلِّيًّا