فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 3472

وَمِنْهَا صِيَامُ رَمَضَانَ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَزَكَاةُ الْأَبَدَانِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ابْتِدَاءً وَانْقِضَاءً وَفِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ إنَّمَا تَثْبُتُ الرُّؤْيَةُ بِالشَّهَادَةِ وَالشَّهَادَةُ لَا تُؤَدَّى إلَّا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَخُلَفَائِهِمْ وَحَيْثُ لَا إمَامَ وَلَا خَلِيفَةَ فَلَا شَهَادَةَ فَيَكُونُ الشَّهْرُ إذْ ذَاكَ مَشْكُوكُ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي الْعَمَلِ الشَّرْعِيِّ وَمِنْهَا حَجُّ الْبَيْتِ، وَالْحَجُّ وَإِنْ كَانَ سَاقِطًا عَنْهُمْ لِعَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا مَوْكُولَةٌ إلَيْهِمْ بِالْجِهَادِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ الْحَقِّ، وَمَحْوُ الْكُفْرِ مِنْ قَوَاعِدِ الْأَعْمَالِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَعِنْدَ مَسِيسِ الْحَاجَةِ وَلَا سِيَّمَا بِمَوَاضِعِ هَذِهِ الْإِقَامَةِ الْمَسْئُولِ عَنْهَا وَمَا يُجَاوِرُهَا لِمِثْلِهِمْ إنَّمَا هُوَ ضَرُورَةٌ مَانِعَةٌ مِنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَالْعَازِمِ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَالْعَازِمُ عَلَى التَّرْكِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ كَالتَّارِكِ قَصْدًا مُخْتَارًا، وَأَمَّا مُقْتَحِمُو نَقِيضِهِ بِمُعَاوَنَةِ أَوْلِيَائِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إمَّا بِالنُّفُوسِ.

وَإِمَّا بِالْأَمْوَالِ فَيَصِيرُونَ حِينَئِذٍ حَرْبِيِّينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَحَسْبُك بِهَذَا مُنَاقَضَةً وَضَلَالًا، وَقَدْ اتَّضَحَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ نَقْصُ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامِهِمْ وَزَكَاتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ وَإِخْلَالِهِمْ بِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَشَهَادَةِ الْحَقِّ وَإِهْمَالِهِمْ لِإِجْلَالِهَا وَتَعْظِيمِهَا وَتَنْزِيهِهَا عَنْ ازْدِرَاءِ الْكُفَّارِ وَتُلَاعِبْ الْفُجَّارِ فَكَيْفَ يَتَوَقَّفُ مُتَشَرِّعٌ، أَوْ يَشُكُّ مُتَوَرِّعٌ فِي تَحْرِيمِ هَذِهِ الْإِقَامَةِ مَعَ اسْتِلْزَامِهَا لِمُخَالَفَةِ جَمِيعِ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الْإِسْلَامِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ الْجَلِيلَةِ مَعَ مَا يَنْضَمُّ إلَيْهَا وَيَقْتَرِنُ بِهَذِهِ الْمُسَاكَنَةِ الْمَقْهُورَةِ مِمَّا لَا يَنْفَكُّ عَنْهَا غَالِبًا مِنْ التَّنْقِيصِ الدُّنْيَوِيِّ وَتَحَمُّلِ الذِّلَّةِ وَالْمَهَانَةِ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِمَعْهُودِ عِزَّةِ الْإِسْلَامِ وَرِفْعَةِ أَقْدَارِهِمْ وَدَاعٍ إلَى احْتِقَارِ الدِّينِ وَاهْتِضَامِهِ وَمِنْ أُمُورٍ تُصَمُّ مِنْهَا الْمَسَامِعُ مِنْهَا الْإِخْلَالُ وَالِاحْتِقَارُ وَالْإِهَانَةُ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ» وَقَالَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى» وَمِنْهَا الِازْدِرَاءُ وَالِاسْتِهْزَاءُ وَلَا يَتَحَمَّلُهُمَا ذُو مُرُوءَةٍ فَاضِلَةٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَمِنْهَا السَّبُّ وَالْإِذَايَةُ فِي الْعِرْضِ وَرُبَّمَا كَانَتْ فِي الْبَدَنِ وَالْمَالِ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ خِسَّةِ الْهِمَّةِ وَالْمُرُوءَةِ وَمِنْهَا الِاسْتِقْرَارُ فِي مُشَاهَدَةِ الْمُنْكَرَاتِ وَالتَّعَرُّضِ لِمُلَابَسَةِ النَّجَاسَاتِ وَأَكْلِ الْمُحَرَّمَاتِ وَالْمُتَشَابِهَات وَمِنْهَا مَا يُتَوَقَّعُ مَخُوفًا فِي هَذِهِ الْإِقَامَةِ وَهِيَ أُمُورٌ أَيْضًا مِنْهَا نَقْضُ الْعَهْدِ مِنْ الْمِلْكِ وَالتَّسَلُّطُ عَلَى النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالْمَالِ: وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَهَى عَنْ الْإِقَامَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت