فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 3472

بِجَزِيرَةِ الْأَنْدَلُسِ مَعَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ رِبَاطًا لَا يُجْهَلُ فَضْلُهُ وَمَعَ مَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ مِنْ الْقُوَّةِ وَالظُّهُورِ وَوُفُورِ الْعَدَدِ وَالْعُدَدِ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ نَهَى عَنْهُ خَلِيفَةُ الْوَقْتِ الْمُتَّفَقُ عَلَى دِينِهِ وَفَضْلِهِ وَصَلَاحِهِ وَنَصِيحَتِهِ لِرَعِيَّتِهِ خَوْفَ التَّغْرِيرِ فَكَيْفَ بِمَنْ أَلْقَى نَفْسَهُ وَأَهْلَهُ وَأَوْلَادَهُ بِأَيْدِيهِمْ عِنْدَ قُوَّتِهِمْ وَظُهُورِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ وَوُفُورِ عَدَدِهِمْ اعْتِمَادًا عَلَى وَفَاءِ عَهْدِهِمْ فِي شَرِيعَتِهِمْ وَنَحْنُ لَا نَقْبَلُ شَهَادَتَهُمْ بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِمْ فَضْلًا عَنْ قَبُولِهَا بِالْإِضَافَةِ إلَيْنَا وَكَيْفَ يُعْتَمَدُ عَلَى زَعْمِهِمْ بِالْوَفَاءِ مَعَ مَا وَقَعَ مِنْ هَذَا الْمُتَوَقَّعِ وَمَعَ مَا يَشْهَدُ لَهُ مِنْ الْوَقَائِعِ عِنْدَ مَنْ بَحَثَ وَاسْتَقْرَأَ الْأَخْبَارَ فِي مَعْمُورِ الْأَقْطَارِ.

وَمِنْهَا الْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْوَلَدِ وَالْمَالِ أَيْضًا مِنْ شِرَارِهِمْ وَسُفَهَائِهِمْ وَمُغْتَالِيهِمْ هَذَا عَلَى فَرْضِ وَفَاءِ دَهَاقِينِهِمْ وَمَلَكِهِمْ، وَهَذَا أَيْضًا تَشْهَدُ لَهُ الْعَادَةُ وَيُقَرِّرُهُ الْوَاقِعُ وَمِنْهَا الْخَوْفُ مِنْ الْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ وَهَبْ أَنَّ الْكِبَارَ الْعُقَلَاءَ قَدْ يَأْمَنُونَهَا فَمَنْ يُؤَمِّنُ الصِّغَارَ وَالسُّفَهَاءَ وَضَعَفَةَ النِّسَاءِ إذَا اُنْتُدِبَ إلَيْهِمْ دَهَاقِينُ الْأَعْدَاءِ وَشَيَاطِينُهُمْ.

وَمِنْهَا الْخَوْفُ مِنْ الْفِتْنَةِ عَلَى الْأَبْضَاعِ وَالْفُرُوجِ وَمَتَى يَأْمَنُ ذُو زَوْجَةٍ، أَوْ ابْنَةٍ، أَوْ قَرِيبَةٍ وَضِيئَةٍ أَنْ يَعْثُرَ عَلَيْهَا وَضِيءٌ مِنْ كِلَابِ الْأَعْدَاءِ وَخَنَازِيرِ الْبُعَدَاءِ فَيَغُرَّهَا فِي نَفْسِهَا وَيَغْتَرَّهَا فِي دِينِهَا يَسْتَوْلِي عَلَيْهَا وَتُطَاوِعُهُ وَيُحَالُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلِيِّهَا بِلَا امْتِرَاءٍ وَالْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ مُكْنَةُ الْمُعْتَدِينَ عَادَ، وَمَنْ بِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ الْبَلَاءِ وَشَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَمِنْهَا الْخَوْفُ مِنْ سَرَيَانِ سَيْرِهِمْ وَلِسَانِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَعَوَائِدِهِمْ الْمَذْمُومَةِ إلَى الْمُقِيمِينَ مَعَهُمْ بِطُولِ السِّنِينَ كَمَا عَرَضَ لِأَهْلِ آيِلَةَ وَغَيْرِهِمْ وَفُقِدَ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ جُمْلَةً، وَإِذَا فُقِدَ اللِّسَانُ الْعَرَبِيُّ جُمْلَةً فُقِدَتْ مُتَعَبِّدَاتُهُ وَنَاهِيَك مِنْ فَوَاتِ الْمُتَعَبِّدَاتِ اللَّفْظِيَّةِ مَعَ كَثْرَتِهَا أَوْ كَثْرَةِ فَضَائِلِهَا.

وَمِنْهَا الْخَوْفُ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى الْمَالِ بِإِحْدَاثِ الْوَظَائِفِ الثَّقِيلَةِ وَالْمَغَارِمِ الْمُجْحِفَةِ الْمُؤَدِّيَةِ إلَى اسْتِغْرَاقِ الْمَالِ وَإِحَاطَةِ الضَّرَّابِينَ الْكُفْرِيَّةِ بِهِ فِي دَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ فِي صُورَةِ ضَرُورَةِ فِتْنَةٍ، أَوْ دَفْعِ اسْتِنَادٍ إلَى تَلْفِيقٍ مِنْ الْعُذْرِ وَالتَّأْوِيلِ وَلَا يُسْتَطَاعُ مُرَاجَعَتُهُمْ فِيهِ وَلَا مُنَاظَرَتُهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَايَةِ مِنْ الضَّعْفِ وَوُضُوحِ الْوَهْنِ وَالْفَسَادِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِتَحْرِيكِ دَوَاعِي الْحِقْدِ وَدَاعِيَةً لِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالتَّسَلُّطِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت