أَمْ لَا يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ وَنَتْرُكُ الْجِهَادَ لَيْسَ إلَّا جَوَابُكُمْ تُؤْجَرُونَ وَتُحْمَدُونَ وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ فِي الْبَدْءِ وَالْخِتَامِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
فَأَجَبْت بِمَا نَصَّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الْمُهْتَدِينَ نَعَمْ يَحْرُمُ عَلَى السُّلْطَانِ الْمَذْكُورِ أَصْلَحَ اللَّهُ أَحْوَالَهُ جَمِيعَ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتُمْ حُرْمَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ لَا يَشُكُّ فِيهَا مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ الْإِيمَانِ وَمَا كَانَ يَخْطُرُ بِبَالِنَا أَنْ يُصْدِرُ مِنْ مَوْلَانَا السُّلْطَانُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ مَعَ مِثْلِكُمْ، فَإِنَّا لِلَّهِ، وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ وَمَا قَدَّرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خُصُوصًا، وَأَنْتُمْ جِسْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَدُوِّهِ، وَإِنْ كُنَّا فِي اطْمِئْنَانٍ عَلَى إقْلِيمِهِ مِنْ اسْتِيلَاءِ عَدُوِّ اللَّهِ عَلَيْهِ بِمَا فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنْ بَقَاءِ أَهْلِهِ عَلَى الْحَقِّ حَقٌّ تَقُومُ الْقِيَامَةُ مِنْهَا مَا وَجَدَ بِخَطِّ الشَّيْخِ الْمُقْرِي وَنَصُّهُ مِنْ خَطِّ الْفَقِيهِ الْمُحَدِّثِ الْعَالِمِ أَبِي الْقَاسِمِ الْعَبْدُوسِيِّ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَا نَصُّهُ وَجَدْت فِي ظَهْرِ تَقْيِيدِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ بِخَطِّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ قَالَ ذَكَرَ صَاحِبُ كِتَابِ نَقْطِ الْعَرُوسِ عَنْ أَبِي مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «سَتَكُونُ بِالْمَغْرِبِ مَدِينَةٌ يُقَالُ لَهَا فَاسُ أَقَوْمُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قِبْلَةً وَأَكْثَرُهُمْ صَلَاةً أَهْلُهَا قَائِمُونَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» اهـ [1] .
وَكَذَا ضَمَانُهُ لَمَّا غَصَبَ ضَرُورِيٌّ لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ، وَكَذَا اسْتِحْقَاقُهُ الْقِصَاصَ مِنْهُ بِقَتْلِهِ مُؤْمِنًا عَمْدًا عُدْوَانًا مُبَاشَرَةً أَوْ بِإِكْرَاهِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَالنُّصُوصُ الَّتِي ذَكَرْتُمْ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَالْمُهَادَنَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا فَاسِدَةً مَنْقُوصَةً وَمَا نَسَبْتُمْ لِلْمِعْيَارِ هُوَ كَذَلِكَ فِيهِ وَبَيْعُ الْبَقَرِ وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَالطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ وَكُلِّ مَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ فِي النَّازِلَةِ الْمَذْكُورَةِ حَرَامٌ قَطْعًا إجْمَاعًا ضَرُورَةً لَا يَشُكُّ فِيهِ مُسْلِمٌ سَوَاءٌ فِي حَالِ حَصْرِ الْمُسْلِمِينَ إيَّاهُمْ وَفِي حَالِ عَدَمِهِ إذْ قِتَالُهُمْ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ مِنْ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْبِلَادِ وَمِنْ قَرُبَ مِنْهَا كَأَهْلِ عَمَلِ السُّلْطَانِ
(1) - قلت: هذا الحديث لا أصل له