فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 3472

الْمَذْكُورِ وَفَّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَكَيْفَ يَتَخَيَّلُ مُسْلِمٌ أَنَّ مُعَامَلَتَهُمْ بِمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ وَيَتَقَوَّوْنَ بِهِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ جَائِزَةٌ مَعَ ذَلِكَ قَالَ الْحَطَّابُ: وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ يَعْنِي لِلْحَرْبِيِّينَ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِ الْهُدْنَةِ فَلَا، قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ اهـ وَظَاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيمَا يَذْهَبُونَ بِهِ لِبِلَادِهِمْ فِيمَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى الْبَقَاءِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَقِتَالِ أَهْلِهِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ، وَإِنْ اقْتَحَمَ الْأَمْرَ وَشَقَّ الْعَصَا وَأَتَاكُمْ بِجَيْشِهِ وَجَبَ عَلَيْكُمْ قِتَالُهُ وُجُوبًا عَيْنِيًّا إذْ هُوَ حِينَئِذٍ كَالْعَدُوِّ وَالْبُغَاةِ الْمُتَغَلِّبِينَ الْفَاجِئِينَ الْقَاصِدِينَ الْأَنْفُسِ وَالْحَرِيمِ لِعُدْوَانِهِ وَتَجَارِبِهِ عَلَى مَا أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَهُوَ أَنْفُسُكُمْ وَحَرِيمُكُمْ وَأَمْوَالُكُمْ وَمَنَعَكُمْ مِمَّا هُوَ مُتَعَيَّنٌ عَلَيْكُمْ بِالْإِجْمَاعِ مِنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ الْفَاجِئِينَ لَكُمْ وَالْمَقْتُولُ مِنْكُمْ فِي قِتَالِهِ كَالْمَقْتُولِ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إلَّا طُلُوعُ الرُّوحِ فَصَمِّمُوا عَلَى قِتَالِهِ وَأَعِدُّوا لَهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ نَصَرَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَعَلَى أَعْدَاءِ الدِّينِ وَبَارَكَ فِيكُمْ وَفِي كُلِّ مَنْ أَعَانَكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَخَذَلَ كُلَّ مَنْ عَادَاكُمْ وَخَذَلَكُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَجَعَلَ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ.

وَنَصُّ مَا فِي الْمِعْيَارِ وَسُئِلَ بَعْضُ فُقَهَاءِ تِلِمْسَانَ جَوَابُكُمْ سَيِّدِي عَمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي بِلَادِنَا وَعَظُمَ مِنْ أَجْلِهِ الْخَطْبُ وَاتَّسَعَتْ فِيهِ الْمَقَالَاتُ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ أَصْلَحَ اللَّهُ صَالَحَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الَّذِينَ أَخَذُوا سَوَاحِلَنَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَالْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ جِهَادَهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ فَصَارُوا يُغِيرُونَ عَلَى أَطْرَافِ بِلَادِهِمْ فَيَقْتُلُونَ وَيُضَيِّقُونَ بِهِمْ هَلْ ذَلِكَ طَاعَةٌ، أَوْ مَعْصِيَةٌ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا يُوَافِقُ عَلَى ذَلِكَ وَيُعَاقِبُ عَلَيْهِ أَجِيبُونَا أُرْشِدْتُمْ وَوُفِّقْتُمْ.

فَأَجَابَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَيَّدَ الدِّينَ الْمُحَمَّدِيَّ بِالْجِهَادِ وَوَعَدَ السَّاعِيَ فِيهِ بِالْوُصُولِ إلَى أَسْنَى الْمُرَادِ وَالشَّهِيدُ بِالْحَيَاةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالرِّزْقِ وَالْحُسْنِ فِي بَرْزَخِ الْمَوْتِ وَالْإِمْدَادِ فَمَا مِنْ مَيِّتٍ إلَّا يَتَمَنَّى الْعَوْدَ إلَى الدُّنْيَا إلَّا الشَّهِيدُ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ مِنْ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ فَيَطْلُبَهَا لِيُزَادَ لَهُ مِنْ الْكَرَامَةِ مَا لَا عَيْنَ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ بَعْدَ الْمَعَادِ فَأَعْظِمْ بِهِ مِنْ وَصْفٍ لَا تُحْصَى فَضَائِلُهُ إذْ قَدِمْت عَلَى نَوَافِلِ الْخَيْرِ الْمُعَلَّى نَوَافِلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْمَبْعُوثِ لِجَمِيعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت