ومن أصبح بها صلَّى الصبحَ بغَلَسٍ [1] ، ثم أتى المَشْعَرَ الحرام، فَرقِيَ عليه، أو وقفَ عندَه، وحمدَ اللَّه -تعالى-، وهلَّل، وكبَّر [2] .
ودعا فقال:"اللهمَّ كما وفَّقْتَنا فيه، وأريْتَنا إياه، فوفِّقنا لذكرك كما هديتَنا، واغفِر لنا، وارحمنَا كما وعَدْتَنا بقولِك -وقولُك الحقُّ-: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ} إلى {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 198 - 199] [3] ."
فإذا أسفر جدًّا سار بسَكينةٍ، فإذا بلَغ مُحَسِّرًا. . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما في المطلع [4] ، فراجعه!.
* قوله: (محسِّرًا) وهو بضم الميم، وفتح الحاء المهملة، وكسر السين المهملة المشددة، وادٍ معروف عن يسار مزدلفة سمي به؛ لأن ليل أصحاب الفيل حَسَّر فيه؛ أيْ: أعْيَا [5] [6] ، وكل أهل مكة يسمونه وادي النار، فيل: لأن شخصًا اصطاد فيه
(1) الغلس: ظلام آخر الليل. المصباح المنير (2/ 450) مادة (غلس) .
(2) لحديث جابر في صفة حج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتقدم تخريجه.
(3) ذكره في المغني (5/ 283) ولم يعزُه.
(4) المطلع ص (202) .
(5) انظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص (177) ، المطلع ص (196) .
(6) قوله: لأن الفيل حسَّر فيه -فيه نظر- بل الفيل حسَّر في المغمس -كما ذكر ذلك الأزرقي وابن كثير وغيرهما-، وهو مكان شرقي مكة على بعد عشرين ميلًا منها، وهو عبارة عن سهل من الشمال إلى الجنوب، مبدؤه من الصفاح قرب الشرائع، ومنتهاه عرفة، وكل المغمس من الحِلِّ.
قال أمية بن أبي الصلت:
إن آيات ربنا ظاهرات ... ما يماري فيهن إلا الكفور
حُبس الفيل بالمغمس حتى ... ظل يحبو كأنه معقور =