وإن أفاق نائم ونحوُه فوجد بللًا، فإن تحقق أنه مَنِيٌّ اغتسل فقط، وإلا ولا سببَ طَهَّر ما أصابه أيضًا، ومحلُّ ذلك في غير النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأنه لا يحتلم [1] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عن الفنون لابن عقيل، وقاس عليها خروج المشيمة من الفم، وقد يتوقف فيه، بأنه إذا كان معه لذة، فقواعد المذهب تقتضي وجوب الغسل بالانتقال، فليحرر!.
* قوله: (طهر ما أصابه أيضًا) ؛ أيْ: مع الغسل.
قال شيخنا [2] : وإذا أدرج الوضوء في هذا الغسل، لا يسقط الترتيب والموالاة؛ لأنه ليس واجبًا تحقيقًا، وتقدم التنبيه عليه.
* قوله: (لأنه لا يحتلم) كان مقتضى الظاهر إسقاط هذه العلة؛ لأنه يوهم عدم المطالبة بالغسل فقط، وأنه مطالب [3] بتطهير ما أصابه، مع أن فضلاته طاهرته، إلا أن يجاب: بأنها وإن كانت طاهرة، لكنه يفعله للتشريع [4] .
(1) لما روى الطبراني في الكبير والأوسط عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما-:"ما احتلم نبي قط، إنما الاحتلام من الشيطان".
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (1/ 267) :"وفيه عبد الكريم بن أبي ثابت مجمع على ضعفه".
وانظر: الخصائص للسيوطي (1/ 165) .
(2) نقله ابن حميد في حاشيته (ق 21/ أ) .
(3) في"ب":"يطالب".
(4) هذا فيه نظر ظاهر، وهو من الغلو، بل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كغيره من البشر، قال اللَّه -تعالى-: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف: 110] ، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون"، فجميع الخصائص البشرية تعتريه، وإنما فضل بالرسالة، ودعوى أن فضلاته -صلى اللَّه عليه وسلم- طاهرة يحتاج إلى دليل، ولا دليل على ذلك، ولو كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يتطهر من الفضلات تشريعًا، =