فإن لم يمكنه فإذا زال الزحامُ، إلا أن يخاف فوتَ الثانية فيتابعُه فيها وتصير أُولاه ويُتمُّها جمعةً، فإن لم يتابعه عالمًا تحريمَه: بطُلت، وإن جهله فسجد ثم أدركه في التشهد أتى بركعةٍ بعدَ سلامه، وصحَّت جُمعتُه، وكذا لو تخلَّف لمرضٍ [1] أو نوم أو سهو ونحوِه.
الرابعُ: تقدُّمُ خطبتين بدلَ ركعتين، لا من الظهر من شرطهما:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأقول: فيه نظر، لأنهم صرحوا بأن نية الفرض متضمنة لنية النفْل [2] ، فلم يصدق عليه أنه صلَّى ما لم ينوه.
* قوله: (تقدم خطبتَين) هو من قبيل إضافة الصفة للموصوف؛ أيْ: خطبتان متقدمتان، وهذا في معنى شرطَين، والمراد: أنه يشترط وجود خطبتَين، ويشترط أن يكونا متقدمتين على الصلاة، فتدبر!.
* قوله: (لا من الظهر) ؛ لأن الصحيح من المذهب أنها؛ أيْ: الجمعة صلاة مستقلة، لا بدل من الظهر [3] ، وعليه فيشكل قولهم إنها إذا فاتت تصلَّى ظهرًا، إذ كان مقتضى هذا القول أنها إنما تعاد على هيئتها التي هي [4] عليها، كباقي الصلوات إذا أعيدت، فلتطلب حكمة التخصيص؟
وقد يقال: لا حكمة له سوى الورود، وأما الجواب بأن الجمعة لا تعاد [5]
(1) في"م":"أم"وهو تحريف.
(2) في قولهم:"وينقلب نفلًا ما بأن عدمه، كفائته فلم تكن، أو لم يدخل وقته"، وسبق ذلك ص (278) ، وانظر: الإنصاف (3/ 371) .
(3) انظر: الفروع (2/ 87) ، الإنصاف (5/ 158) ، وتقدم ص (472، 473) .
(4) في"أ":"كانت".
(5) انظر: الفروع (2/ 87) .