2 -الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ لِلْمُحِل وَالْمُحْرِمِ. كَمَا يَلْحَقُ بِصَيْدِ الْحَرَمِ نَبَاتُهُ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:
إِنَّ الْمُحْرِمَ إِذَا قَتَل صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْل مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ} ، وَلِحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ لَمَّا صَادَ الأَْتَانَ الْوَحْشِيَّةَ وَأَصْحَابُهُ مُحْرِمُونَ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِصْحَابِهِ: هَل مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِل عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا (1)
18 -وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ حُكْمَ الدَّلاَلَةِ كَحُكْمِ الصَّيْدِ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ؛ لأَِنَّ سُؤَال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُل عَلَى تَعَلُّقِ التَّحْرِيمِ بِذَلِكَ أَيْضًا.
وَلأَِنَّهُ تَفْوِيتُ الأَْمْنِ عَلَى الصَّيْدِ، إِذْ هُوَ آمِنٌ بِتَوَحُّشِهِ وَتَوَارِيهِ، فَصَارَ كَالإِْتْلاَفِ. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْعَامِدُ وَالنَّاسِي لأَِنَّهُ ضَمَانٌ (2) ، وَلَيْسَ عُقُوبَةً فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَمْدِيَّةُ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فَيُخَالِفُونَ فِي تَرَتُّبِ الْجَزَاءِ عَلَى الدَّال؛ لأَِنَّ وُجُوبَ الْجَزَاءِ يَعْتَمِدُ الإِْتْلاَفَ، فَأَشْبَهَ غَرَامَاتِ الأَْمْوَال. يَقُول النَّوَوِيُّ: وَإِنْ أَتْلَفَ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الاِصْطِيَادُ مِنْ مُحْرِمٍ أَوْ حَلاَلٍ صَيْدًا ضَمِنَهُ. وَيَقُول الْقَلْيُوبِيُّ: وَخَرَجَ بِالإِْتْلاَفِ الإِْعَانَةُ وَلَوْ عَلَى ذَبْحِهِ أَوِ الدَّلاَلَةُ عَلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ (3) .
(1) رواه الشيخان وفيه زيادة (تلخيص الحبير 2 / 277ط الفنية المتحدة)
(2) الهداية 1 / 169، 176، ومنهاج الطالبين وحاشية القليوبي 2 / 139، 144، والمهذب 1 / 211، والتاج والإكليل 3 / 171، والفواكه الدواني 1 / 435، والشرح الكبير مع المغني 3 / 317، 320.
(3) القليوبي 2 / 139، 144، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 1 / 170 - 171