عُبَيدُ اللهِ بنُ موسَى، أخبرَنا إسرائيلُ، عن يَحيَى الجابِرِ، عن أبي ماجِدٍ
قال: جاءَ رَجُلٌ مِنَ المُسلِمينَ بابنِ أخٍ له وهو سَكرانُ. يَعنِي إلَى
عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ. فذَكَرَ الحديثَ في كَيفيَّةِ جَلدِه، قال: ثُمَّ قال لِعَمِّه: بئسَ
لَعَمرُ اللهِ والِى اليَتيمِ أنتَ! ما أدَّبْتَ فأحسَنْتَ الأدَبَ، ولا سَتَرتَ الخَرَبَةَ (1) .
فقالَ: يا أبا عبدِ الرَّحمَنِ، أمَا واللهِ إنَّه لابنُ أخِي وما لِي ولَدٌ، وإِنِّي لأجِدُ له
مِنَ اللَّوعَةِ ما أجِدُ لِوَلَدِي، ولَكِن لَم آلُ عن الخَيرِ. فقالَ عبدُ اللهِ: إنَّ اللهَ
عَفُوٌّ يُحِبُّ العَفوَ، ولَكِن لا يَنبَغِي لِوالِي أمرٍ أن يُؤتَى بحَدٍّ إلا أقامَه. ثُمَّ أنشأ
يُحَدِّثُنا عن نَبِيِّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: إنَّ أوَّلَ رَجُلٍ قُطِعَ مِنَ المُسلِمينَ رَجُلٌ مِنَ
الأنصارِ؛ أُتِيَ به نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- سَرَقَ فقالَ:"اذهَبوا بصاحِبِكُم فاقطَعوه". وكأنَّما
أُسِفَّ وجهُ (2) نَبِيَّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- رَمادًا، ثُمَّ أشارَ بيَدِه يُخفيه، فقالَ بَعضُ القَومِ: كأنَّ
هذا شَقَّ عَلَيكَ؟ فقالَ:"لا يَنبغِي أن تَكونوا أعوانَ الشَّيطانِ -أو: إبليسَ- فإِنَّه"
لا يَنبَغِي لِوالِي أمرٍ أن يُؤتَي بحَدٍّ إلَّا أقامَه، واللهُ عَفُوٌّ يُحِبُّ العَفوَ". ثُمَّ قرأ:"
" {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} " (3) الآيَةَ [النور: 22] .
17676 - قال: وحَدَّثَنا أحمدُ، أخبرَنا أبو نُعَيمٍ، حدثنا سفيانُ، عن
يَحيَى الجابِرِ، عن أبي ماجِدٍ، عن عبدِ اللهِ، عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- نَحوَه (4) .
(1) في س:"الحرمة"، وفي م:"الخزية". والخربة: البلية. مشارق الأنوار 1/ 231، والنهاية 2/ 18.
(2) أصف وجهه: تغير وأكمد كأنما ذُرَّ عليه شيء غيره، غريب الحديث لابن الجوزي 1/ 27، والنهاية
(3) تقدم تخريجه في (17590) .
(4) أخرجه الطبراني (8572) من طريق أبي نعيم به. وعبد الرزاق (13519) - وعنه أحمد (4169) =