سَبَبًا لا أنَّه يُعَذَّبُ ببُكائهِم عَلَيه (1) .
وفيما بَلَغَنِى عن أبى إبراهيمَ المُزَنِىِّ أنَّه قال: بَلَغَنِى أنَّهُم كانوا يوصونَ بالبُكاءِ عَلَيهِم أو بالنّياحَةِ أو بهِما، وذَلِكَ مَعصيَة، فمَن أمَرَ بها فعُمِلَت بأَمرِه كانَت له ذَنبًا، كما لَو أمَرَ بطاعَةٍ فعُمِلَت بَعدَه كانَت له طاعَةً، فكما يُؤجَرُ بما هو سَبَبٌ له مِنَ الطاعَةِ فكَذَلِكَ يَجوزُ أن يُعَذَّبَ بما هو سَبَبٌ له مِنَ المَعصيَةِ. وبِاللَّهِ التَوفيقُ (2) .
7259 - أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ محمدٍ المُقريُّ، أخبرَنا الحَسَنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ أبى بكرٍ، حدثنا سَلمُ بنُ قُتَيبَةَ، حدثنا حَبيبٌ يَعنِى ابنَ سُلَيمٍ العَبسِيُّ، حدثنا بلال العَبسِىُّ قال: كان حُذَيفَةُ إذا كانَت في أهلِه جِنازَةٌ لَم يُؤذِنْ بها أحَدًا، ويَقولُ: إنَّى أخافُ أن يَكونَ نَعيًا؛ إنِّى سَمِعتُ رسولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنهَى عن النَّعىِ (3) .
(1) الشافعى في اختلاف الحديث ص 225. وذكره المصنف عن الشافعى في المعرفة 3/ 201 - 203.
(2) ذكره المصنف في المعرفة 3/ 203، وابن عبد البر في التمهيد 9/ 373. وقال الذهبى 3/ 1422: قول النبى -صلى الله عليه وسلم- عام محفوظ في الموصِى وغير الموصِى، وفى الذمى والمسلم، وما أبدته أم المؤمنين من عذاب اليهودية لا ينفى ما حفظ غيرها، والحديث مشكل، وإسناده ثابت من وجوه، وبعضهم يقول بكون عذاب الميت بذات النوح وبذات الصراخ، لا أنه يعذب بعذاب الله الذى هو عذاب القبر، بل يحصل له ألم وتعذيب نفس وانزعاج بأصواتهم.
(3) أخرجه أحمد (23455) ، والترمذى (986) ، وابن ماجه (1476) من طريق حبيب بن سليم العبسى به. وقال الترمذى: حسن صحيح.