ناسٌ لَم يَكونوا شَهِدوا بَدرًا: تَخرُجُ بنا يا رسولَ الله إلَيهِم نُقاتِلُهُم بأُحُدٍ. ورَجَوا أن يُصيبوا مِنَ الفَضيلَةِ ما أصابَ أهلُ بَدرٍ، فما زالوا به حَتَّى لَبِسَ أداتَه، ثُمَّ نَدِموا وقالوا: يا رسولَ الله، أقِمْ، فالرّأيُ رأيُكَ. فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"ما يَنبغِي لِنَبِيٍّ أن يَضَعَ أداتَه بَعدَ أن لَبِسَها حَتَّى يَحكُمَ اللهُ بَينَه وبَينَ عَدوِّه". قال: وكانَ مِمّا قال لَهُم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَومَئذٍ قَبلَ أن يَلبَسَ الأداةَ:"إنِّي رأَيتُ أنِّي في دِرعٍ حَصينَةٍ فأَوَّلتُها المَدينَةَ، وأَنِّي مُردِفٌ كَبشًا فأَوَّلتُه كَبشَ الكَتيبَة، ورأَيتُ أنَّ سَيفِي ذا الفَقارِ فُلَّ فأَوَّلتُه فلًّا فيكُم، ورأيتُ بَقَرًا تُذبَحُ، فبَقَرٌ، واللهِ خَيرٌ، فبَقَرٌ، واللهِ خَيرٌ" (1) .
13411 - أخبرَنا أبو الحُسَينِ بن الفَضلِ القَطّانُ ببَغدادَ، أخبرَنا عبدُ اللهِ بن جَعفَرِ بنِ دُرُستُويَه، حدثنا يَعقوبُ بن سُفيانَ، حَدَّثَنِي عبدُ اللَّهِ بن مَسلَمَةَ، عن مالكٍ، عن ابنِ شِهاب، عن عُروةَ، عن عائشةَ - رضي الله عنها - أنَّها قالَت: ما خُيِّرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في أمرَينِ إلَّا أخَذَ أيسَرَهُما ما لَم يَكُنْ إثمًا، فإِذا كان إثمًا كان أبعَدَ النّاسِ مِنه، وما انتَقَمَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِنَفسِه إلَّا أن تُنتَهَكَ حُرمَةُ اللَّهِ فيَنتَقِمَ للَّهِ بها (2) .
(1) المصنف في الدلائل 3/ 204، 205، والحاكم 2/ 128، 129. وقال: صحيح الإسناد. وأخرجه أحمد (2445) ، والترمذي عقب (1561) ، وابن ماجه (2808) من طريق ابن أبي الزناد به، وقال الترمذي: حسن غريب. وتقدم طرف منه في (12878) .
(2) المصنف في الدلائل 1/ 310، 311، ومالك 2/ 902، ومن طريقه أحمد (24846) . وأخرجه أبو داود (4785) عن القعنبى به. والنسائي في الكبرى (9163) من طريق الزهري به.