بابُ: لا خَيَر في أن يُعطيَهُم المُسلِمونَ شَيئًا على أن يَكُفُّوا عَنهُم
قال الشَّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: لأنَّ القَتلَ لِلمُسلِمينَ شَهادَةٌ، وأَنَّ الإِسلامَ أعَزُّ
مِن أن يُعطَى مُشرِكٌ على أن يَكُفَّ عن أهلِه؛ لأنَّ أهلَه قاتِلينَ ومَقتولينَ
ظاهِرونَ على الحَقِّ (1) .
قال الشيخُ: قَد رُوِّينا في حَديثِ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ في قِصَّةِ الأهوازِ أنَّه
قال: فأخبرَنا نَبيُّنا، عن رِسالَةِ رَبِّنا، أنَّه مَن قُتِلَ مِنّا صارَ إلَى جَنَّةٍ ونَعيمٍ لَم يُرَ
مِثلُه قَطُّ، ومَن بَقِىَ مِنّا مَلَكَ رِقابَكُم (2) .
18855 - وأخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحَسَنِ أحمدُ بنُ
محمدِ بنِ عَبدوسٍ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، حدثنا موسَى بنُ إسماعيلَ،
حدثنا هَمّامٌ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ، أن
رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ خالَه، وكانَ اسمَه حَرامٌ، أخا أُمِّ سُلَيمٍ، في سبعينَ رَجُلًا
فقُتِلوا يَومَ بئرِ مَعونَةَ، وكانَ رَئيسُ المُشرِكينَ عامِرَ بنَ الطُّفَيلِ، وكانَ أتَى
النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ: أُخَيِّرُكَ بَينَ ثلاثِ خِصالٍ أن يَكونَ لَكَ أهلُ السَّهلِ ولِى أهلُ
المَدَرِ، وأَكونُ خَليفَتَكَ مِن بَعدِكَ، أو أغزوكَ بغَطَفانَ بأَلفِ أشقَرَ وأَلفِ
شَقراءَ. قال: فطُعِنَ (3) فى بَيتِ امرأةٍ مِن بَنِى فُلانٍ، فقالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ البَكرِ
فى بَيتِ امرأةٍ مِن بَنِى فُلانٍ، ائتونِى بفَرَسِى. فرَكِبَه فماتَ على ظَهرِ فرَسِه،
(1) الأم 4/ 188.
(2) تقدم فى (18233، 18697) .
(3) طعن: أى أصابه الطاعون. التاج 35/ 354 (ط ع ن) .