الحَذّاءِ، عن أبي قِلابَةَ، عن عمرِو بنِ بُجدانَ، عن أبي ذَرٍّ قال: اجتَمَعَت غُنَيمَةٌ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:"يا أبا ذَرٍّ ابدُ فيها". فبَدَوتُ إلى الرَّبَذَةِ (1) ، فكانَت تُصيبُنِي الجَنابَةُ فأَمكُثُ الخَمسَ والسِّتَّ، فأَتَيتُ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فقالَ:"أبو ذَرٍّ؟". فسَكَتُّ فقالَ:"ثَكِلَتكَ أُمُّكَ أبا ذَرٍّ، لأُمِّكَ الوَيلُ". فدَعا بجاريَةٍ فجاءَت بعُسٍّ مِن ماءٍ، فسَتَرَني بثَوبِي (2) ، واستَتَرتُ بالرّاحِلَةِ فاغتَسَلَتُ، فكأنِّي أَلقَيتُ عَنِّي جَبَلًا. فقالَ:"الصَّعيدُ الطَّيِّبُ وَضوءُ المُسلِمِ ولَو إلى عَشرِ سِنينَ، فإِذا وجَدتَ الماءَ فأَمسِسْه جِلدَكَ فإِنَّ ذَلِكَ خَيرٌ" (3) .
1064 - وأَخبرَنا أبو الحسنِ المُقرِئُ، أخبرَنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ إسحاقَ، حدثنا يوسُفُ بنُ يَعقوبَ القاضِي، حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا خالِدٌ الحَذّاءُ. فذكَره بنَحوِه وقالَ: سَمِعتُ أبا ذَرٍّ يقولُ: اجتَمَعَتْ عِندَ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غنَمٌ مِن غَنَمِ الصَّدَقَةِ. ولَم يَذكُرِ الإبِلَ والوَيلَ. والباقِي بمَعناه (4) .
احتَجَّ بَعضُ أَصحابِنا في ذَلِكَ بعموم قَولِ - صلى الله عليه وسلم:"لا يَنصرِفُ حَتَّى يَسمَعَ"
(1) الرَّبذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز ... وبها قبر أبي ذر الغفاري. معجم البلدان 2/ 749.
(2) في د:"بثوب"، وهي كذلك عند الحاكم.
(3) المصنف في الصغرى (251) ، والخلافيات (849) مختصرًا، والحاكم 1/ 176، 177، وصححه. وأخرجه أبو داود (332) عن مسدد به. وابن حبان (1311) من طريق خالد الطحان به.
(4) المصنف في المعرفة (336) . وتقدم تخريجه في (22، 886) من طريق يزيد.