رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن عَرَفَةَ وأنا رَديفُه، فجَعَلَ يَكبَحُ راحِلَتَه حَتَّى إنَّ ذِفْرَاهَا (1) لَتَكادُ تُصيبُ قادِمَةَ الرَّحلِ وهو يقولُ:"يا أيُّها النّاسُ عَلَيكُمُ السَّكينَةَ والوَقارَ؛ فإِنَّ البِرَّ لَيسَ بإيضاعِ الإبِلِ" (2) .
9562 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ وأبو طاهِرٍ الفَقيهُ وأبو زَكَريّا ابنُ أبي إسحاقَ المُزَكِّى وأبو سعيدِ ابنُ أبي عمرٍو قالوا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحَكَمِ، أخبرَنا أنَسُ بنُ عياضٍ، عن هِشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه قال: سُئلَ أُسامَةُ بنُ زَيدٍ - رضي الله عنه - وأنا جالِسٌ: كَيفَ كان يَسيرُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوَداعِ حينَ دَفَعَ؟ فقالَ: كان يَسيرُ العَنَقَ (3) ، فإِذا وجَدَ فجوَةً نَصَّ. قال هِشامٌ: النَّصُّ أرفَعُ مِنَ العَنَقِ (4) . أخرَجَه البخاريُّ ومُسلِمٌ مِن أوجُهٍ عن هِشامِ بنِ عُروَةَ (5) .
9563 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ
(1) الذِّفْرَى ليست مثنى"ذفر"، وكأنها كتبت بالرسم القديم"ذفرتها". والذِّفْرى من البعير: مؤخر رأسه، وهو الموضع الذي يعرق من قفاه. معالم السنن 2/ 248. والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي (2824) .
(2) أخرجه النسائي (3018) من طريق يونس بن محمد به. وأحمد (21756) من طريق حماد به. والحديث صححه الألباني في صحيح النسائي (2824) .
(3) العنق: ضرب من السير ليس فيه ذلك الإسراع. تفسير غريب ما في الصحيحين ص 183.
(4) أخرجه أحمد (21833) ، وأبو داود (1923) ، والنسائي (3023) ، وابن ماجه (3017) ، وابن خزيمة (2845) من طريق هشام به.
(5) البخاري (1666، 4413) ، ومسلم (1286) .
(6) المأزمان: جبلان بينهما مضيق بين المزدلفة وعرفة. مشارق الأنوار 1/ 394.
(7) طريق ضب: طريق مختصر من المزدلفة إلى عرفة، وهى في أصل المأزمين عن يمينك وأنت =