الحَربِ. فلا أحفَظُ ذَلِكَ مِن وجهٍ يَثبُتُ عِندَ الانفِرادِ، ولا أعلَمُه مَشهورًا عِندَ
عَوامِّ أهلِ العِلمِ بالمَغازِى (1) .
وأخبرَنا أبو علىٍّ الرُّوذْبارِىُّ، أخبرَنا أبو بكرِ ابنُ داسَةَ قال: قال أبو داودَ
السِّجِستانِىُّ: هذا الحديثُ لَيسَ بذَلِكَ القَوِىِّ، وقَد جاءَ فيه نَهىٌ كَثيرٌ عن
أصحابِ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (2) .
قال الشيخُ رَحِمَه اللهُ: الحُفّاظُ يَتَوَقَّونَ ما يَنفَرِدُ به ابنُ إسحاقَ، وإِن صَحَّ
فلَعَلَّ جَعفَرًا لَم يَبلُغْه النَّهىُ، واللهُ أعلَمُ.
أخبرَنا أبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو، حدثنا أبو العباسِ الأصَمُّ، أخبرَنا الرَّبيعُ
قال: قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللهُ: قَد عَقَرَ حَنظَلَةُ بنُ الرّاهِبِ بأَبِى سُفيانَ ابنِ
حَربٍ يَومَ أُحُدٍ، فاكتَسَعَت (4) فرَسُه به، فسَقَطَ عَنها، فجَلَسَ على صَدرِه
ليَذبَحَه، فرآه ابنُ شَعوبَ فرَجَعَ إلَيه يَعدو كأنَّه سَبُعٌ، فقَتَلَه واستَنقَذَ أبا سُفيانَ
مِن تَحتِه. قال: فقالَ أبو سُفيانَ مِن بعدِ ذَلِكَ:
فلَو شِئتُ نَجَّتنِى كُمَيتٌ رَجِيلَةٌ ولَم أحمِلِ النَّعماءَ لاِبنِ شَعوبِ
وما زالَ مُهرِى مُزجَرَ الكَلبِ مِنهُمُ لَدَى غُدوَةٍ حَتَّى دَنَت لِغُروبِ
(1) الأم 4/ 259.
(2) أبو داود عقب (2573) .
(3) ليس في: م.
(4) اكتسعت: سقطت من ناحية مؤخرها. ينظر غريب الحديث لابن الجوزى 2/ 290.