فهرس الكتاب

الصفحة 4760 من 12550

قالَت: كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جالِسًا في ظِلِّ فارعٍ (1) ، فجاءَه رَجُلٌ مِن بَنِى بَياضَةَ فقالَ: احتَرَقتُ؛ وقَعتُ بامرأَتِي في رَمَضانَ. فقالَ:"أعتِقْ رَقَبَةً". قال: لا أجِدُ. قال:"أطعِمْ سِتّينَ مِسكينًا". قال: لَيسَ عِندِى. فأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعَرَقٍ مِن تَمرٍ فيه عِشرونَ صاعًا فقالَ:"تَصَدَّقْ". فَقالَ: ما نَجدُ عَشاءَ لَيلَةٍ. قال:"فعُدْ به على أهلِكَ" (2) .

قال الشيخُ: الزّياداتُ الضى في هذه الرِّوايَةِ تَدُلُّ على صِحَّةِ حِفظِ أبي هريرةَ ومَن دونَه لِتِلكَ القِصَّةِ، وقَولُه: فيه عِشرونَ صاعًا. بَلاغٌ بلَغَ (3) محمدَ بنَ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، وقَد رَوَى الحديثَ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن محمدِ بنِ جَعفَرٍ ببَعضٍ مِن هَذا يَزيدُ ويَنقُصُ، وفِي آخِرِه: قال محمدُ بنُ جَعفَرٍ: فحُدِّثتُ بَعدُ أنَّ تِلكَ الصَّدَقَةَ كانَت عِشرينَ صاعًا مِن تَمرٍ (4) . وقَد رُوِىَ في حَديثِ أبي هريرةَ: خَمسةَ عَشَرَ صاعًا، وهو أصَحُّ، واللَّهُ أعلَمُ.

بابُ رِوايَةِ مَن رَوَى هَذا الحديثَ مُقَيَّدَةً بوُقوعِ وطئه في صَومِ رَمَضانَ

وفيها دَلالَةٌ على أنَّ هذه القِصَّةَ غَيرُ قِصَّةِ المُظاهِرِ؛ فإِنَّ وطءَ المُظاهِرِ وقَعَ

(1) فارع: حصن حسان بن ثابت بالمدينة، ولم يعد معروفا اليوم. ينظر معجم البلدان 3/ 839، والمعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص 229.

(2) البخاري في التاريخ الصغير 1/ 324. وأخرجه أبو داود (2395) من طريق ابن أبي الزناد به. وابن خزيمة (1947) من طريق عبد الرحمن بن الحارث به. وقال الألباني في ضعيف أبي داود (516) : منكر.

(3) بعده في م:"به".

(4) أخرجه أحمد (26359) من طريق محمد بن إسحاق به، بدون قول محمد بن جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت