قالَت: كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - جالِسًا في ظِلِّ فارعٍ (1) ، فجاءَه رَجُلٌ مِن بَنِى بَياضَةَ فقالَ: احتَرَقتُ؛ وقَعتُ بامرأَتِي في رَمَضانَ. فقالَ:"أعتِقْ رَقَبَةً". قال: لا أجِدُ. قال:"أطعِمْ سِتّينَ مِسكينًا". قال: لَيسَ عِندِى. فأُتِيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعَرَقٍ مِن تَمرٍ فيه عِشرونَ صاعًا فقالَ:"تَصَدَّقْ". فَقالَ: ما نَجدُ عَشاءَ لَيلَةٍ. قال:"فعُدْ به على أهلِكَ" (2) .
قال الشيخُ: الزّياداتُ الضى في هذه الرِّوايَةِ تَدُلُّ على صِحَّةِ حِفظِ أبي هريرةَ ومَن دونَه لِتِلكَ القِصَّةِ، وقَولُه: فيه عِشرونَ صاعًا. بَلاغٌ بلَغَ (3) محمدَ بنَ جَعفَرِ بنِ الزُّبَيرِ، وقَد رَوَى الحديثَ محمدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسارٍ عن محمدِ بنِ جَعفَرٍ ببَعضٍ مِن هَذا يَزيدُ ويَنقُصُ، وفِي آخِرِه: قال محمدُ بنُ جَعفَرٍ: فحُدِّثتُ بَعدُ أنَّ تِلكَ الصَّدَقَةَ كانَت عِشرينَ صاعًا مِن تَمرٍ (4) . وقَد رُوِىَ في حَديثِ أبي هريرةَ: خَمسةَ عَشَرَ صاعًا، وهو أصَحُّ، واللَّهُ أعلَمُ.
وفيها دَلالَةٌ على أنَّ هذه القِصَّةَ غَيرُ قِصَّةِ المُظاهِرِ؛ فإِنَّ وطءَ المُظاهِرِ وقَعَ
(1) فارع: حصن حسان بن ثابت بالمدينة، ولم يعد معروفا اليوم. ينظر معجم البلدان 3/ 839، والمعالم الجغرافية الواردة في السيرة النبوية ص 229.
(2) البخاري في التاريخ الصغير 1/ 324. وأخرجه أبو داود (2395) من طريق ابن أبي الزناد به. وابن خزيمة (1947) من طريق عبد الرحمن بن الحارث به. وقال الألباني في ضعيف أبي داود (516) : منكر.
(3) بعده في م:"به".
(4) أخرجه أحمد (26359) من طريق محمد بن إسحاق به، بدون قول محمد بن جعفر.