واللَّهِ ما لِى مِن فيئكُم ولا هذه الوَبَرَةِ إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم فأدُّوا
الخياطَ والمِخْيطَ (1) ، فإِنَّ الغُلولَ عارٌ ونارٌ وشَنارٌ على أهلِه يَومَ القيامَةِ". فجاءَه رَجُلٌ"
مِنَ الأنصارِ بكُبَّةٍ مِن خُيوطِ شَعَرٍ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أخَذتُ هذا لأخيطَ به
بَرذَعَةَ بَعيرٍ لِى دَبِرٍ (2) ، فقالَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-:"أمّا حَقِّى مِنها لَكَ". فقالَ الرَّجُلُ:
أمّا إذا بَلَغَ الأمرُ هذا فلا حاجَةَ لِى بها. فرَمَى بها مِن يَدِهِ (3) .
مِنَ المُهاجِرينَ، وما يُستَدَلُّ به على أنَّه إنَّما كان يُعطيهِم
مِنَ الخُمُسِ دونَ أربَعَةِ أخماسِ الغنيمَةِ
13066 - أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ أحمدُ بنُ
عثمانَ بنِ يَحيَى البَزّازُ ببَغدادَ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ الدَّيْرَ عاقولِىُّ،
حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىِّ قال: أخبرَنِى
أنَسُ بنُ مالكٍ أن ناسًا مِنَ الأنصارِ قالوا: [يا رسولَ اللَّهِ] (4) فيما أفاءَ اللَّهُ على
رسولِه مِن أموالِ هَوازِنَ. فطَفِقَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- يُعطِى رِجالًا مِن قُرَيشٍ المِائَةَ
مِنَ الإبِلِ، فقالوا: يَغفِرُ اللهُ لِرسولِ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-، يُعطِى قُرَيشًا ويَترُكْنا وسُيوفُنا
تَقطُرُ مِن دِمائهِم! قال: فحُدَّثَ رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم- بمَقالَتِهِم فأرسَلَ إلَى الأنصارِ
فجَمَعَهُم في قُبَّةٍ مِن أدَمٍ لَم يَدعُ مَعَهُم غَيرَهُم، فلَمّا جاءَهُم رسولُ اللَّهِ -صلي الله عليه وسلم-
(1) فى س:"المخياط".
(2) دَبِر البعير: أصابه الدَّبَر، وهو الجرح في ظهره. ينظر النهاية 20/ 97.
(3) سيرة ابن هشام 2/ 489. وينظر ما سيأتى فى (13307) .
(4) ضبب عليها في الأصل.