شَمّاسٍ أو لاِبنِ عَمٍّ له، فكاتبَته على نَفسِها، وكانَتِ امرأةً حُلوَةً مُلاحَةً (1) ، لا
يَراها أحَدٌ إلَّا أخَذَت بنَفسِه، فأَتَت رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تَستَعينُه في كِتابَتِها. قالَت
عائشَةُ: فواللهِ ما هو إلَّا أن رأيتُها فكَرِهتُها، وقُلتُ: سَيَرَى مِنها مِثلَما رأيتُ،
فلَمّا دَخَلَت على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قالَت: يا رسولَ اللهِ، أنا جوَيريَةُ بنتُ
الحارِثِ سَيِّدِ قَومِه، وقَد أصابَنِي مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخفَ عَلَيكَ، وقَد كاتَبتُ
على نَفسِي فأَعِنِّي على كِتابَتَي. فقالَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-:"أوَ خَيرٌ مِن ذَلِكِ؛ أُؤَدِّى"
عَنكِ كِتابَتَكِ وأَتَزَوَّجُكِ". فقالَت: نَعَم. ففَعَلَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فبَلَغَ النّاسَ أنَّه"
قَد تَزَوَّجَها، فقالوا: أصهارُ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-. فأَرسَلوا ما كان في أيديهِم مِن
بَنِي المُصطَلِقِ، فلَقَد أُعتِقَ بها مِائَةُ أهلِ بَيتٍ مِن بَنِي المُصطَلِقِ، فما أعلمُ
امرأةً أعظَمَ بَرَكَةً مِنها على قَومِها مِنها (2) .
18129 - أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ الحَسَنِ، حدثنا أبو العباسِ، حدثنا
أحمدُ، حدثنا يونُسُ، عن ابنِ إسحاقَ، حَدَّثَنِي عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه،
عن جَدِّه قال: كُنّا مَعَ رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بحُنَينٍ، فلَمّا أصابَ مِن هَوازِنَ ما أصابَ
مِن أموالِهِم وسَباياهُم أدرَكَه وفدُ هَوازِنَ بالجِعرانَةِ وقَد أسلَموا، فقالوا: يا
رسولَ اللهِ، لَنا (3) أصلٌ وعَشيرَةٌ، وقَد أصابَنا مِنَ البَلاءِ ما لَم يَخْفَ عَلَيكَ،
(1) مُلاحَة: أى مليحة، شديدة الملاحة. غريب الحديث لابن الجوزي 2/ 371.
(2) المصنف في الدلائل 4/ 49، 50، والحاكم 4/ 26. وأخرجه أحمد (26365) ، وأبو داود
(3931) ، وابن حبان (4054، 4055) من طريق محمد بن إسحاق به. وحسنه الألباني في صحيح
أبي داود (3931) .
(3) في حاشية الأصل:"إنا".