البخارىُّ فى"الصحيح"عن إبراهيمَ بنِ حَمزَةَ، وأَخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ
عن إبراهيمَ بنِ سَعدٍ (1) .
قال الشّافِعِىُّ رَحِمَه اللَّهُ: فأَغزَى أبو بكرٍ الشّامَ على ثِقَةٍ مِن فتحِها لِقَولِ
رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ففَتَحَ بَعضها، وتَمَّ فتحُها في زَمَنِ عُمَرَ، وقَتَحَ عُمَرُ
العِراقَ وفارِسَ (2) .
قال الشيخُ: وهَذا الَّذِى ذَكَرَه الشّافِعِىُّ بَيِّنٌ في التَّواريخِ، وسياقُ تِلكَ
القَصصِ مِمّا يَطولُ به الكِتابُ.
قال الشّافِعِىُّ: فقَد أظهَرَ اللهُ جلَّ ثناؤُه دينَه الَّذِى بَعَثَ به
[رسولَ اللَّهِ] (3) - صلى الله عليه وسلم - على الأديانِ بأَن أبانَ لِكُلِّ مَن سَمِعَه أنَّه الحَقُّ وما خالَفَه
مِنَ الأديانِ باطِلٌ، وأَظهَرَه بأَنَّ جِماعَ الشَركِ دينانِ، دينُ أهلِ الكِتابِ ودينُ
الأُميّينَ، فقَهَرَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الأُمّتينَ حَتَّى دانُوا (4) بالإِسلامِ طَوعًا وكَرهًا،
وقَتَلَ مِن أهلِ الكِتابِ وسَبَى حَتَّى دانَ بعضهم بالإِسلامِ، وأَعطَى بَعضٌ الجِزيَةَ
صاغِرينَ وجَرَى عَلَيهِم حُكمُه - صلى الله عليه وسلم -، وهَذا ظُهورُ الدّينِ كُلِّهِ. قال الشّافِعِىُّ
رَحِمَه اللهُ: وقَد يُقالُ: لَيُظهِرَنَّ اللَّهُ دينَه على الأديانِ حَتَّى لا يُدانَ اللَّهُ إلا به،
= سعد به. والترمذى (2717) مختصرًا من طريق الزهرى به.
(1) البخارى (2940) ، ومسلم (1773/ عقب 74) .
(2) الأم 4/ 171.
(3) فى ص 8، وحاشية الأصل:"رسوله".
(4) فى س، م:"واتوه".