فهرس الكتاب

الصفحة 10910 من 12550

وهو مسلمٌ - وقالَ يَحيَى عن ابنِ المُبارَكِ: فقَدِمَ عَلَيه أبو بَصيرِ بنُ أَسيدٍ الثَّقَفِىُّ

مُسلِمًا مُهاجِرًا، فاستأجَرَ الأخنَسُ بنُ شَريقٍ رَجُلًا كافِرًا مِن بَنِى عامِرِ ابنِ

لُؤَىٍّ ومَولًى مَعَه، وكَتَبَ مَعَهُما إلَى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسأَلُه الوَفاءَ. قال:

فأَرسَلوا في طَلَبِه رَجُلَينِ، فقالوا: العَهدَ الَّذِى جَعَلتَ لَنا فيه. فدَفَعَه إلَى

الرَّجُلَينِ، فخَرَجا به حَتَّى بَلَغا به ذا الحُلَيفَةِ فنَزَلوا يأكُلون مِن تَمرٍ لَهُم، فقالَ

أبو بَصيرٍ لأحَدِ الرَّجُلَينِ: واللَّهِ إنَّى لأرَى سَيفَكَ يا فُلانُ هذا جَيِّدًا. فاستَلَّه

الآخَرُ فقالَ: أجَلْ واللَّهِ إنَّه لَجَيِّدٌ، لَقَد جَرَّبتُ به، ثُمَّ جَرَّبتُ. قال

أبو بَصيرٍ: أرِنِى أنظُرْ إلَيه. فأَمكَنَه مِنه فضَرَبَه به حَتَّى بَرَدَ (1) وفَرَّ الآخَرُ حَتَّى

أتَى المَدينَةَ، فدَخَلَ اليسجِدَ يَعدو، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَقَد رأى هذا"

ذُعرًا". فلَمّا انتَهَى إلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: قُتِلَ واللَّهِ صاحِبِى، وإِنِّى لَمَقتولٌ. فجاءَ"

أبو بَصيرٍ فقالَ: يا نَبِىَّ اللهِ، قَد واللَّهِ أوفَى اللهُ ذِمَّتَكَ، قَد رَدَدتَنِى إلَيهِم ثُمَّ

أنجانِى اللهُ مِنهُم. فقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم:"ويلُ أُمِّه مِسعَرَ حَربٍ (2) لَو كان لى أحَدٌ". فلَمّا

سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أنَّه سَيَرُدُّه إلَيهِم، فخَرَجَ حَتَّى أتَى سِيفَ البحرِ (3) . قال:

ويَنقَلِتُ (4) أبو جَندَلِ ابنُ سُهَيلٍ فلَحِقَ بأَبِى بَصيرٍ، فجَعَلَ لا يَخرُجُ مِن قُرَيشٍ

رَجُلٌ قَد أسلَمَ إلَّا لَحِقَ بأَبِى بَصيرٍ حَتَّى اجتَمَعَت مِنهُم عِصابَةٌ. قال: فواللَّهِ ما

(1) برد: مات. إرشاد السارى 4/ 451.

(2) مسعر حرب: كلمة تعجب يصفه بالمبالغة في الحروب وجودة معالجتها وسرعة النهوض فيها،

يقال: فلان مسعر حرب. إذا كان أول من يوقد نارها ويَصْلَى حرها، من قولك: سعرت النار. إذا

أوقدتها، ومنه السعير، وهو النار الموقدة. معالم السنن 2/ 333.

(3) سيف البحر؛ بكسر السين: ساحله. مشارق الأنوار 2/ 233.

(4) فى س:"تفلت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت