عن سلمةَ بنِ الأكوَعِ قال: لَمَّا قَدِمنا خَيبَرَ رأَى رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نيرانًا توقَدُ
فقالَ:"علامَ توقَدُ هذه النِّيرانُ؟". قالوا: على لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ. قال:
"كَسِّروا القُدورَ وأَهْريقوا ما فيها". قال: فقالَ رَجُلٌ مِنَ القَومِ: يا رسولَ اللهِ،
أنُهَريقُ ما فيها ونَغسِلُها؟ قال:"أو ذاكَ" (1) . لَفظُ حَديثِ ابنِ حَنبَلٍ. رَواه مسلمٌ
في"الصحيح"عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، وأَخرَجَه البخاريُّ مِن وجهٍ آخَرَ عن
يَزيدَ (2) .
19484 - وأَمّا الحديثُ الَّذِي أخبرَناه أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، حدثنا
عليُّ بنُ حَمشاذَ العَدلُ، حدثنا بشرُ بنُ موسَى الأسَدِيُّ، حدثنا عبدُ اللهِ بنُ
الزُّبَيرِ الحُمَيدِيُّ، حدثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ قال: قُلتُ لِجابِرِ بنِ زَيدٍ:
إنَّهُم يَزعُمونَ أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ زَمَنَ خَيبَرَ. قال:
قَد كان يقولُ ذَلِكَ الحَكَمُ بنُ عمرٍو عن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، ولَكِن أبَي ذَلِكَ
البحرُ -يَعنِي ابنَ عباسٍ- وقَرأَ: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} الآيَةَ
[الأنعام: 145] . وقَد كان أهلُ الجاهِليَّةِ يَترُكونَ أشياءَ تَقَذُّرًا، فأَنزَلَ اللهُ تَعالَى
كِتابَه وبَيَّنَ حَلالَه وحَرامَه؛ فما أحَدٍ فهو حَلالٌ، وما حَرَّمَ فهو حَرامٌ، وما
سَكَتَ عنه فهو عَفْوٌ. ثُمَّ تَلا هذه الآيَةَ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى
طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ (3) . فقَد أخرَجَ
(1) أحمد (16513) . وأخرجه ابن ماجه (3195) من طريق يزيد بن أبي عبيد به.
(2) مسلم 3/ 1540 (1802) ، والبخاري (2477، 4196، 5497، 6148) .
(3) الحاكم 2/ 371 وصححه، والحميدي (859) . وأخرجه أحمد (17861) من طريق سفيان به.
وأبو داود (3808) من طريق عمرو به.